معرفة ذلك، قلتُ له: فتحمل فصّ ياقوت إلى واحدٍ من البصراء من الجوهريين فيقول: هذا زجاج، ويقول لمثله: هذا ياقوت، فإن قيل له: من أين علمت أن هذا زجاج وأن هذا ياقوت هل حضرت الموضع الذي صنع فيه هذا الزجاج؟ قال: لا، قيل له: فهل أعلمك الذي صاغه بأنه صاغ هذا زجاجا، قال: لا، قال: فمن أين علمت؟ قال: هذا علم رزقت، وكذلك نحن رزقنا علما لا يتهيأ لنا أن نخبرك كيف علمنا بأنّ هذا الحديث كذب وهذا حديث منكر إلا بما نعرفه )) (1) .
فنستفيد مما تقدم أنّ من طرق معرفة العلة نصُّ إمامٍ من الأئمة على تلك العلة.
ومن طرق معرفة العلة التي نص عليها العلماء: جمع طرق الحديث، والنظر فيها مجتمعةً، ومعرفة مراتب رواتها، ومن أقوالهم في ذلك:
قال الخطيب البغداديّ: (( والسبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط، كما أخبرنا أبوبكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني بنيسابور قال: سمعت أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سمعت نعيم بن حماد يقول: سمعت ابن المبارك يقول: إذا أردت أن يصح لك الحديث فاضرب بعضه ببعض ) ) (2) .
وقال علي بن المديني: (( الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه ) ) (3) ، وقال يحيى بن معين: (( اكتب الحديث خمسين مرة، فإنّ له آفات كثيرة ) ) (4) ، وقال ابن حجر: (( ويحصل معرفة ذلك بكثرة التتبع وجمع الطرق ) ) (5) .
(1) تقدمة الجرح والتعديل (ص 349 - 351) .
(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 295 - 296) .
(3) المرجع السابق (2/ 212) .
(4) المرجع السابق.
(5) نزهة النظر (ص 45) .