الصفحة 31 من 1444

والحق أنَّ صور علل الأحاديث كثيرة ومتعددة، وفي بعضها دقة وغموض، لا يعلمها إلاّ حذاق هذا الفن، فمن ذلك ما قاله يعقوب بن شيبة السدوسيّ: (( كان سفيان بن عيينة ربما يحدث بالحديث عن اثنين، فيسند الكلام عن أحدهما، فإذا حدّث به عن الآخر على الانفراد أوقفه أو أرسله ) ) (1) .

قال ابنُ رجب: (( ومن هذا المعنى: أنّ ابن عيينة كان يروي عن ليث، وابن أبي نجيح جميعاَ عن مجاهد عن أبي معمر عن علي حديث القيام للجنازة، قال الحميديُّ: فكنا إذا وقفناه عليه لم يدخل في الإسناد أبا معمر إلاَّ في حديث ليث خاصة، يعني أنّ حديث ابن أبي نجيح كان يرويه مجاهد عن علي منقطعًا ) ) (2) .

وقد ذكرتُ عددًا من صور علل الأحاديث والأجناس التي نبه عليها أو استفيدت من كلام الأئمة في الفصل الرابع من الباب الرابع.

كيفيةُ معرفةِ العِلةِ

قال الحاكم أبو عبد الله: (( والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير ) ) (3) ، وقال ابنُ رجب: (( قاعدةٌ مهمةٌ: حذّاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث، ومعرفتهم بالرجال، وأحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص يفهمون به أنَّ هذا الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك، وهذا مما لا يعبر عنه بعبارة تحصره، وإنما يرجع فيه إلى مجرد الفهم والمعرفة التي خصوا بها عن سائر أهل العلم ) ) (4) .

(1) شرح علل الترمذي (2/ 765) .

(2) شرح علل الترمذي (2/ 764 - 765) .

(3) معرفة علوم الحديث (ص 140) .

(4) شرح علل الترمذي (2/ 757 - 758) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت