المعنى الثاني: معنى خاص، ويراد به الحديث الذي ظاهره السلامة واطلع فيه بعد التفتيش على قادح، وهذا المعنى هو المراد بهذا الفصل، ويظهر أنَّ أول مَنْ أظهر ذلك شعبةُ بنُ الحجاج الواسطي (ت 160 هـ) قال ابنُ رجب: (( وهو أوَّل من وسع الكلام في الجرح والتعديل، واتصال الأسانيد وانقطاعها، ونقب عن دقائق علم العلل، وأئمة هذا الشأن بعده تَبَعٌ له في هذا العلم ) ) (1) ، وقال ابن أبي حاتم: (( بابُ ما ذُكر من معرفة شعبة بعلل الحديث صحيحه وسقيمه وما فسر من ذلك ) ) (2) ، ثم سرد له جملةً من الأخبار الدالةِ على علمه بهذا الشأن.
وتبعه تلميذه المبرز يحيى بنُ سعيد القطان (ت 198 هـ) قال ابنُ أبي حاتم: (( باب ما ذُكر من كلام يحيى بن سعيد في علل الحديث ) ) (3) ، وسرد له جملةً من الأخبار الدالة على علمه بهذا الشأن، وذكر ابنُ رجب أنَّ له مؤلفًا في علل الحديث (4) ، وقرين يحيى عبد الرحمن بن مهدي أبو سعيد (ت 198 هـ) قال ابنُ أبي حاتم: (( باب ما ذُكر من علم عبد الرحمن بن مهدى بعلل الحديث ) ) (5) ، وسرد له جملة من الأخبار الدالة على علمه بهذا الشأن، وعبد الرحمن بن مهدي هو القائل: (( لأنْ أعرف علةَ حديثٍ هو عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثا ليس عندي ) ) (6) ، وهما أشهر أهل زمانهما في هذا الفن.
(1) شرح علل الترمذي (1/ 172) .
(2) تقدمة الجرح والتعديل (ص 157) .
(3) المرجع السابق (ص 235) .
(4) شرح علل الترمذي (2/ 805) ، وتسمية ما ورد به الخطيب دمشق (ص 89) .
(5) تقدمة الجرح والتعديل (ص 235) .
(6) معرفة علوم الحديث (ص 140) ، ونقل قول عبد الرحمن بن مهدي هذا غير واحد منهم: ابن أبي حاتم في مقدمة العلل (1/ 10) ، وعنده بلفظ (أكتب حديثا ليس عندي) .