قال ابنُ أبي حاتم: (( ما ذُكر من رحلة أبى في طلب العلم .. سمعت أبى يقول: أوَّلُ سنةٍ خرجتُ في طلب الحديث أقمتُ سبعَ سنين، أحصيتُ ما مشيتُ على قدمي زيادة على ألف فرسخ، لم أزل أحصى حتى لما زاد على ألف فرسخ تركتُهُ، ما كنتُ سرت أنا من الكوفة إلى بغداد فما لا أحصى كم مرة، ومن مكة إلى المدينة مراتٍ كثيرة، وخرجتُ من البحرين من قرب مدينة صلا إلى مصر ماشيًا، ومن مصر إلى الرملة ماشيًا، ومن الرملة إلى بيت المقدس، ومن الرملة إلى عسقلان، ومن الرملة إلى طبرية، ومن طبرية إلى دمشق، ومن دمشق إلى حمص، ومن حمص إلى أنطاكية، ومن أنطاكية إلى طرسوس، ثم رجعت من طرسوس إلى حمص، وكان بقى علىَّ شيءٌ من حديث أبى اليمان فسمعتُ، ثم خرجت من حمص إلى بيسان، ومن بيسان إلى الرقة، ومن الرقة ركبت الفرات إلى بغداد، وخرجت قبل خروجى إلى الشام من واسط إلى النيل، ومن النيل إلى الكوفة، كل ذلك ماشيا، كلُّ هذا في سفرى الأول، وأنا ابنُ عشرين سنة، أجول سبع سنين، خرجتُ من الري سنة ثلاث عشرة ومائتين، قدمنا الكوفة في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة، والمقرئ حي بمكة وجاءنا نعيه ونحن بالكوفة، ورجعتُ سنة إحدى وعشرين ومائتين، وخرجتُ المرة الثانية سنة اثنتين وأربعين، ورجعت سنة خمس وأربعين، أقمت ثلاث سنين، وقدمتُ طرسوس سنةَ سبع عشرة أو ثماني عشرة وكان واليها الحسن بن مصعب ) ) (1) .
وقال الحسن بن الحسين: (( سمعتُ أبا حاتم يقول: قال لي أبو زرعة: ما رأيت أحرص على طلب الحديث منك يا أبا حاتم ) ) (2) .
4 -شيوخه، وتلاميذه:
(1) تقدمة الجرح والتعديل (ص 359 - 360) .
(2) تاريخ دمشق (52/ 11) .