الوجه الثاني: رواه إسماعيل بن أبي أويس، وبشر بن عمر، وخلاد بن يزيد، وسويد بن سعيد، والشافعي، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن مسلمة، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وقتيبة بن سعيد، ومحرز بن عون، وأبو مصعب الزهري ، ويحيى القطان، ويحيى بن يحيى التميمي، ويحيى بن يحيى الليثي، جميعهم عن مالك، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة -به-.
و لاشك أنّ الوجه الثاني أرجح لعدة أمور:
الأوَّل: أنّ رواة الوجه الثاني هم من أصحاب مالك المقدمين، وهم:
-عبد الله بن مسلمة القعنبيّ، وعبد الله بن يوسف التنيسي، قال الدارميّ - كما في سؤالات مسعود السجزي للحاكم (ص233-234) -: (( سمعتُ علي بن عبد الله المديني ، وذُكر عنده أصحاب مالك، فقيل له: معنٌ، ثم القعنبيّ ؟ فقال: لا بل القعنبيّ، ثم معن ) )، ونقل أيضًا عن ابن المديني قوله: (( لا يُقدّم من رواة الموطأ أحدٌ على القعنبيّ ) )، ونقل أيضًا (ص236-237) عن البَردَانيّ قوله: (( قلتُ لأحمد بن حنبل: عن مَن أكتب الموطأ؟ فقال: اكتبه عن القعنبيّ ) )، ونقل أيضًا (ص238-239) عن نصر بن مرزوق قوله: (( سمعتُ يحيى بن معين يقول، وسألته عن رواة الموطأ عن مالك؟ فقال: أثبت الناس في الموطأ عبد الله بن مسلمة القعنبيّ، وعبد الله بن يوسف التنيسي بعده ) ).
-و الشافعيّ، قال أحمد بن حنبل -كما في الكامل لابن عدي (1/125) -: (( سمعتُ الموطأ من محمد بن إدريس الشافعي، لأني رأيته فيه ثبتًا، وقد سمعته من جماعة قبله ) )، وقال أيضًا -كما في الإرشاد للخليلي (1/231) -: (( كنت قد سمعت الموطأ من بضعة عشر نفسًا من حفاظ أصحاب مالك، فأعدته على الشافعيّ، لأني وجدته أقومهم به ) ).
-وعبد الله بن وهب، وهو من الثقات الحفاظ، لازم مالكًا أكثر من ثلاثين سنة، قال هارون الزهري -كما في الجرح (5/189) : (( كان الناس يختلفون في الشيء عن مالك فينتظرون قدوم ابن وهب حتى يسألوه عنه ) ).