بلغ ابنُ أبي حاتم في زمانه مكانةً عاليةً لعلمه وعمله حتى كان يرجع إليه في الأمور الكبار ومما يدل على ذلك ما قاله أبو عبدالله الزعفراني: (( روى ابنُ صاعد ببغداد في أيامه حديثًا أخطأ في إسناده، فأنكر عليه ابنُ عقدة، فخرج عليه أصحاب ابن صاعد، وارتفعوا إلى الوزير علي بن عيسى، فحبس ابن عقدة، ثم قال الوزير: مَنْ يرجع إليه في هذا؟ فقالوا: ابن أبي حاتم، فكتبوا إليه في ذلك، فنظر وتأمل، فإذا الصواب مع ابن عقدة، فكتب إلى الوزير بذلك، فأطلق ابن عقدة، وارتفع شأنه ) ) (1) ، قال عبد الرحمن المعلمي تعليقًا على القصة: (( وقد كان في ذاك العصر جماعة من كبار الحفاظ ببغداد وما قرب منها، فلم يقع الاختيار إلا على ابن أبي حاتم مع بُعْدِ بلده ) ) (2) .
وأقوال العلماء في الثناء على ابن أبي حاتم كثيرةٌ جدًا، ولعلي أكتفي منها بقول أبي يعلى الخليلي قال: (( أخذ علمَ أبيه، وأبي زرعة، وكان بحرًا في العلوم ومعرفة الرجال والحديث الصحيح من السقيم، وله من التصانيف ما هو أشهر من أن يوصف، في الفقه والتواريخ، واختلاف الصحابة، والتابعين، وعلماء الأمصار، وكان زاهدًا يعد من الأبدال…. ويقال: إن السّنّة بالري ختمت به ) ) (3) .
6_ عقيدته:
نقل الذهبيُّ في الميزان أنَّ أبا الفضل السليماني قال: (( ذِكْرُ أسامي الشيعة من المحدثين الذين يقدمون عليًا على عثمان: الأعمش، النعمان بن ثابت، شعبة بن الحجاج، عبدالرزاق، عبيدالله بن موسى، عبدالرحمن بن أبي حاتم ) )فتعقبه الذهبي بقوله: (( وما ذكرته لولا ذكر أبي الفضل السليماني له، فبئس ماصنع ) ) (4) .
والجواب عن هذا من أوجه:
(1) تاريخ دمشق (35/ 365) .
(2) مقدمة تقدمة الجرح والتعديل (ص: ز) .
(3) الإرشاد (2/ 683) .
(4) الميزان (2/ 588) .