الصفحة 11 من 1444

كان -رحمه الله- على مستوى عالٍ من الزهد والورع والصلاح، قال أبو الفضل الترمذي: (( كنت مع أبي حاتم إذ خرج من السكة، وعبدالرحمن في الصلاة يصلي بالناس على رأس مسكنة، فوقف فقال: خفف يا عبدالرحمن، ثم قال: لا يتهيأ لي أن أعمل ما يعمل عبدالرحمن ) ) (1) ، وقال أيضًا: (( ومَنْ يقوى على عبادة عبدالرحمن؟ لا أعرف لعبدالرحمن ذنبًا ) ) (2) ، وقال أبو يعلى الخليلي: (( وكان زاهدًا يُعدُّ من الأبدال ) ) (3) ، وقال علي بن أحمد الفرضي: (( ما رأيت أحدًا ممن عرف عبدالرحمن ذكر عنه جهالةً قط، وكنت ملازما له مدة طويلة، فما رأيته إلا على وتيرةٍ واحدةٍ لم أر منه ما أنكرته من أمر الدنيا ولا من أمر الآخرة، بل رأيته صائنا لنفسه ودينه ومروءته ) ) (4) .

وقال أبو بكر محمد بنُ مهروية بن سنان الرازي: (( سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: إنَّا لنطعنُ على أقوامٍ لعلهم قد حَطوا رحالهم في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة، قال ابن مهرويه: فدخلت على عبدالرحمن بن أبي حاتم وهو يقرأ على الناس كتاب الجرح والتعديل فحدثته بهذه الحكاية فبكى، وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده، وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية ولم يقرأ في ذلك المجلس شيئا ) ) (5) ، قال الذهبي: (( قلتُ: أصابه على طريق الوجل وخوف العاقبة وإلا فكلام الناقد الورع في الضعفاء من النصح لدين الله والذب عن السنة ) ) (6) .

وغير ذلك من الأخبار الدالة على شدة عبادته وزهده وعزوفه عن الدنيا.

6 -مكانتُهُ وثناءُ العلماءِ عليه:

(1) تاريخ دمشق (35/ 362) .

(2) المرجع السابق (35/ 359) .

(3) الإرشاد (2/ 683) .

(4) تاريخ دمشق (35/ 359) .

(5) المرجع السابق (35/ 365) .

(6) السير (13/ 268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت