وفي (( البناية(1 ) )): المنقولُ عن السَّلفِ على ما ذَكَرَهُ الطَّحاويُّ: بِسْم اللَّهِ العظيمِ، والحمدُ للهِ على دينِ الإسلام.
وقالَ الأكملُ: أَنَّهُ المرفوعُ إِلى رسولِ اللهِ .
قُلتُ: هذا عُجزٌ مِنْهُ؛ لَمْ يبيِّنْ مِن رَفَعَهُ ومَنْ رَواهُ مِن الأئمَّةُ وَكَذَا قَالَ البُخَارِيّ: هُوَ المرويُّ عن رسولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ .
قُلتُ: رَوَى الطَّبرانيّ في (( الصَّغير ) )، بإسنادٍ حسنٍ عن أَبِي هريرةَ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله: (( يا أَبَا هُرَيْرَة إِذَا تَوضأت، فَقُل بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، والحمدُ للهِ …الحَدِيث. انتهى .
الوجْهُ الثَّالثُ: اختَلَفوا في وَقْتِها:
فَقَالَ بَعضُ المشايِخِ: يُسمِّى قَبلَ الاستنجاء، لأنَّهُ سُنَّةُ الوضوءِ، فَليسمِّي قَبلَهُ لِيقَعَ جَميعُ أفعالِ الوضوءِ بِها.
وقالَ بعضُ المشايخِ: يُسمِّى بَعدَهُ، لأنَّ ما قَبلَهُ حالَ انكِشافِ العورةِ، وَذِكْر اللهِ في تِلكَ غَيرُ مُستحبٍ، وهو مُختار صاحبِ (( جَوامِعِ الفقهِ(2 ) )).
واختارَ صاحب (( الهداية ) ) (3) الجمعَ بينَ القولينِ فقالَ: يُسمِّي قَبلَ الاستنجاء وبعده، وهو الصَّحيح.
وذلك لأنَّ الاستنجاءَ أَمرٌ ذُو بَالٍ، فَيبدَأُ فيه بِذِكْرِ اللهِ للحديثِ (4) الواردِ في أَمرٍ ذي بالٍ، والوضوءُ أيضًا أَمرٌ آخرُ، فَيبدأُ بِهِ أَيضًا، كَذَا قال العينيُّ ثُمَّ قال فإن قُلتَ: فَعلَى هذا يَنبَغِي أن يكونَ عندِ غسلِ كُلَّ عضو (5) ، لأنَّ كُلَّ واحدٍ مِن ذلك أمرٌ على حِدَةٍ.
(1) ج1/ص138-139).
(2) وهو لأبي نصر أحمد بن مُحَمَّد العتابي الحَنَفِي (ت586هـ) ، وهو كبير في أربع مجلدات ، ولصاعد بن مَنْصُور . كما في (( الكشف ) ) (ج1/ص611) .
(3) في (( الهداية ) ) (ج1/ص12) .
(4) سبق تخريجه (ص14) .
(5) وقع في الأصل (( وضوء ) )والتصويب من (( البِنَاية ) ).