الصفحة 85 من 201

فانظر في هذه العبارةِ هل يُوجدُ فيها أَثر أنَّ القولَ بأنَّهُ ظنِّيُّ الدِّلالة مُختارٌ عندِهُ، حتَّى يُخالفُ ما حقَّقهُ سابقًا، بل هُوَ مُتكلِّمٌ هاهنا مع الجمهورِ على سبيلِ إلزامهم والمذكور سابقًا، هُوَ مُؤدى نَظرهُ، كَمَا لا يَخفَى، فلا عَجبَ منه أصلًا، إنِّما العجبُ مِن صاحبِ (( البحر ) )حيثُ يَقولُ الحقُّ ما عَليهِ عُلماؤنا، أَنَّها مُستحبة…الخ.

فإنَّ القولَ بالاستحبابِ إنِّما هُوَ سبيل صاحب (( الهدايةِ ) )ومَن يَحذُ حَذوَهُ، وجمهورُ عُلمائنا مَشوا على السُّنِّيَّةِ، فلو لَمْ يكن الوجوبُ حَقًَّا فَلا أقلَ مِن أن تَكونَ السُّنِّيَّةُ حقَّه لا الاستحباب .

وقولُ أحمدَ: لا أعلمُ فيها حَديثًا ثابتًا، لَيسَ معناهُ أَنَّهُ لَيسَ فيه حديثٌ ثابتٌ أصلًا، بل مَعناهُ أَنَّهُ لَيسَ فيه حَديثٌ صَحيحُ الإسنادِ، كَمَا لا يَخفى على ماهرِ كلامِ أهلِ الشَّأن .

وقد عرفتَ أنَّ الحديثَ حسنٌ لكثرةِ طرقهِ .

وَأَعجبُ مِنْهُ ضَمُّ قَولِهِ فالحقُ مع آخرِ عبارةِ ابنِ الهمامِ بدونِ إيرادِ لفظًا (( انتهى ) )ونَحوهُ على خِلافِ دَأبِهِ المُستَمِرِ، فإنَّ دَأبَهُ في (( البحر ) )أَنَّهُ كُلما نَقلَ عبارةً جَعل في آخرها (( انتهى ) )وهل هذا إلا لِيَظُّنَّ الظَّانُّ إِلا قَولَهُ.

فَالحقُّ أَنَّهُ (1) أيضًا داخلٌ في عبارةِ ابنِ الهمامِ، فَتوجَدُ المُخالفَةُ التَّامَّةُ وليس كَذلكَ، فَتأمَّل .

الوجْهُ الثَّاني: اختَلَفوا في لَفظِها:

فقالَ الطّحاويّ، يَقولُ: بِسْم اللَّهِ العظيمِ، والحمدُ للهِ على دينِ الإسلامِ .

وعن الوبريّ، أنّ يَقول: بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، والأحسنُ أنَّ يَجمعُ بَينَهُمَا لِورودِ الآثارِ بِهِمَا، كذا في (( المجتبى ) ).

(1) في الأصل: (( آه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت