ومنهم: مَنْ أخذَ مِنْها ومِنْ حديثِ: (( لا صَلاةَ لحائضٍ إلا بِخمارٍ ) ) (1) ، فَيثبتُ الفرضُ بالمجموعِ.
وفيه ما لا يَخفى بَعد تَسليم قَطعيَّةِ الدِّلالة في الحديثِ، وإلا فَهو قد اعترفَ في نَظيرهِ مِن نَحو: (( لا وضوءَ لمن لَمْ يُسم ) ) (2) ، و (( لا صَلاةَ لجارِ المسجدِ إِلا في المسجدِ ) ) (3) ، أَنَّهُ ظنِّيُّ الدِّلالةِ، لا شكَّ في ذلك لأنَّ الاحتمالَ نفي الكمالِ قائمٌ. انتهت .
(1) رواه الترمذي في كتاب الصَّلاة، في (بَاب مَا جَاءَ لا تُقْبَلُ صَلاةُ المَرْأَةِ إِلا بِخِمَارٍ) ، رقم (344) ، ولفظه، قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عن قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن صَفِيَّةَ ابْنَةِ الحَارِثِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عليه وَسَلَّمَ ـ: (( لا تُقْبَلُ صَلاةُ الحَائِضِ إِلا بِخِمَارٍ ) ). قَالَ وَفِي الباب عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
وَقَوْلُهُ الحَائِضِ: يَعْنِي المَرْأَةَ البَالِغَ يَعْنِي إِذَا حَاضَتْ . =
=قَالَ أَبو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالعَمَلُ عليه عِنْدَ أَهْلِ العِلمِ أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا أَدْرَكَتْ، فَصَلَّتْ وَشَيْءٌ مِن شَعْرِهَا مَكْشُوفٌ، لا تَجُوزُ صَلاتُهَا، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: لا تَجُوزُ صَلاةُ المَرْأَةِ وَشَيْءٌ مِن جَسَدِهَا مَكْشُوفٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وقد قِيلَ إِنْ كان ظَهْرُ قَدَمَيْهَا مَكْشُوفًا، فَصَلاتُهَا جَائِزَةٌ .
(2) سبق تخريجه (ص59،61) .
(3) في (( المستدرك ) ) (ج1/ص373) ، رقم (891) . و (( سنن البيهقي ) ) (ج3/ص57) رقم (4721،4722،4724،5381) . و (( سنن الدَّارَقُطْنِيّ ) ) (ج1/ص419) ، رقم (1) . و (( شرح معاني الآثار ) ) (ج1/ص394) .