قُلتُ (1) : الوضوءُ أمرٌ واحدٌ بِخلافِ الاستِنجَاءِ والوضوءِ، فإنَّهما عَملانِ مُختَلفانِ، على أَنَّهُ لَو سمَّى عندَ غُسلِ كُلَّ عضوٍ لا يَمنعُ مِن ذَلِكَ، ولا يُكْرَهُ، بَل هُوَ مُستَحبٌ. انتهى (2) .
وَفي (( غُنْيَة المستملِّي شرح مُنْيَة المصلِّي ) ): الأصحُّ أَنَّهُ يُسمَّي مَرتينِ مَرَّةً قَبلَ كَشفِ العورةِ، ومَرَّةً بَعدَ سَترِها عِندَ ابتداءِ غَسْلِ الأعضاءِ احتياطًا للخلافِ الواقعِ فيها (3) ، فَقالَ بَعضُهُمْ: يُسمِّي قَبلَهُ، وقال بَعضُهم: بعده، قال قاضي خان (4) : والأصحَّ أن يُسمّي مَرتَينِ.
والاختلافُ فيه كالاختلافِ في وَقتِ غُسلِ اليدينِ، فقالَ بَعضَهُم: قَبلَ الاستنجاءِ، وقال بَعضَهُم: بعده، والأصحُّ أَنَّهُ يَغْسلمها مَرتينِ (5) .
وفي (( مراقي الفلاح ) ) (6) : يُسمِّي كَذلك قَبلَ الاستنجاءِ، وكَشَفِ العورةِ في الأصحِّ. انتهى.
قال الطّحطاويَ في (( حَواشيه ) ): قوله: كذلكَ أيّ بالصيغةِ المُتَقَدِمِةِ،
والذي سَبقَ أَنَّهُ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ كان إذا دَخلَ الخلاءَ، قالَ: (( بِسْم اللَّهِ، اللهم إني أَعوذُ بِكَ مِن الخبثِ والخبائثِ ) ) (7) .
وإنِّما يُسمِّى قَبلَ الاستنجاءِ، لأنَّهُ مُلحَقٌ بالوضوءِ مِن حيثُ أنَّهُ طَهارةٌ، وظَاهِرُ هذا أَنَّهُ قاصرٌ على الإستنجاءِ بالماءِ .
وَبِهِ قَيّدَ الزّيلعيَ، والاطلاقُ أولى كَمَا لا يَخفَى، ذَكَرَهُ بَعضُ الأفاضلِ، وعِلَّةُ التَّسميةِ بَعدَهُ عندَ الوضوءِ أَنَّهُ ابتداءُ الطَّهارِةِ، ذَكَرَهُ السَّيِّدُ أَبُو السّعود.
(1) القائل هو بدر الدِّين العيني.
(2) من (( البِنَاية ) ) (ج1/ص143) .
(3) وقع في الأصل (( فيه ) )والتصويب من (( الغنية ) ).
(4) في (( فتاواه ) ) (ج1/ص32) .
(5) انتهى الكلام من (( غُنْيَة المستملِّي ) ) (ص21-22) باختصار.
(6) ص105) .
(7) سبق تخريجه (ص52) .