قُلتُ: ضَعَّفَهُ بَعضُهم، قال ابن عدي (1) : بَلغني عن أحمدَ أنَّهُ نَظَرَ في جامعِ إسحاقَ بنِ راهويه، فإذا أوَّلُ حديثٌ أَخرجَهُ هذا الحديث، فَأنْكَرَهُ جِدًا، وقال أَوَّلُ حديثِ يكونُ في (( الجامع ) )عن حارثةَ، وكان في إسنادِهِ حارثةَ بنِ محمدٍ، وهو ضَعِيفٌ .
وروي عن أحمدَ أَنَّهُ قالَ: هذا يَزعم أَنَّهُ اختارَ أصحَّ شيءٍ في إسنادِهِ، وهذا ضَعِيفٌ في حَديثِهِ لِينٌ .
ولئن سلَّمنا ذلك، لكِن لا نُسلِّم أَنَّهُ عليه ـ الصَّلاة والسَّلام ـ سمَّى باعتبار الوجوبِ، بَل باعتبارِ أنَّها مُستحبةٌ في ابتداءِ جَميعِ الأفعالِ، كَمَا في حديثِ: (( كُلُّ أمرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُبدَأ فيه باسمِ اللهِ، فَهُوَ أَبترُ ) ) (2) ، وقد حَمَلَ بَعضُهُم قَولَهُ عليه السَّلام: (( لا وُضوءَ لِمَنْ لا يَذكُر اسم اللهِ عَليهِ ) )، على أَنَّهُ الذي يَتوَضَّأُ ويَغْتَسِلُ ولا يَنوي وُضوءً للصلاةِ ولا غُسْلًا للجنابةِ.
كما رَواهُ أَبو داودَ (3) : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ رَبِيعَةُ أَنَّ تَفْسِيرَ: (( لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) )، أَنَّهُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ وَيَغْتَسِلُ، وَلا يَنْوِي (4) .
وذلك لأنَّ النِّسيانَ مَحله القلب، فَوجَبَ أيضًا أن يكون مَحلُ الذِّكرِ الَّذِي يُضادُ النِّسيانَ، وذِكْرُ القلبِ إنَّما هو النِّيَّةُ، هذا تَوجيه كَلامِ رَبيعة بن أبي عَبْد الرَّحْمَن المَدَنيّ، شَيخ مالكٍ والأوزاعيّ والليثيّ .
(1) وقع في الأصل (( عَلَيّ ) )والتصويب من (( البِنَاية ) ) (ج1/ص140) .
(2) سبق تخريجه (ص14) .
(3) في كتاب الطهارة، في (بَاب في التَّسْمِيَةِ على الوُضُوءِ) ، رقم (93) .
(4) انتهى كلام رَبِيعَة في النَّسَائيّ .