الصفحة 74 من 201

قُلتُ: الذُّكْرُ الذي يُضاد (1) النِّسيان بضمِ الذَّال، والذِّكْرُ بالكسرِ يَكونُ بِاللِّسانِ، والمرادُ بالمذكورِ في الحديثِ هو الذِّكرِ باللسانِ، فكيفَ يَتمُ كَلامُ رَبيعةَ وفيه تَعسَّفٌ بَعيدُ لا تَدلُّ قَرينةٌ من القرائنِ اللَّفظيةِ والحاليةِ عليه، فَلا حاجَةَ إلى هذا التَّكلفِ إذا حَملناهُ على نفي الفضيلةِ والكمالِ. انتهى كلامه (2) .

وَلا يَخفَى عَليكَ أنَّ هذا الجواب لا يَقطعُ مادةَ الإشكالِ أيضًا، فإنَّ حديثَ: (( لا وُضوءَ لِمَنْ لا يَذكُر اسم اللهِ عَليهِ ) ) (3) ، وإن لم يكُنْ مِثلَ حَديثِ (( لا صَلاةَ إلا بفاتحةِ الكتابِ ) ) (4) في الصِّحةِ لكِنْهُ لَيْسَ بساقطٍ أيضًا، فإنَّ كثرةَ الطُّرقِ وإن كان كلُّ منها ضعيفًا، قد رقَّاه إلى الحسنِ على ما هو مُقرَّر في أُصولِ الحديثِ، فما المانعِ من ثُبوتِ الوجوبِ بِهِ. فافهم.

ومنها: أنَّهُ قد تَقرَّر في مَدارِكِهم واشتَهَرَ بَينَ كَلماتِهم أن لا واجبَ في الوضوءِ، وادَّعى بَعضهم فيهِ الإجماعَ، فلو قُلنا بوجوبِ التَّسميةِ لَزم بُطلانِهِ .

ورُدَّ على ما في (( شرح المنار ) )لابن ملك، وشرحه لأستاذِ أَساتذةِ الهندِ المُسمَّى بالصِّبحِ الصَّادقِ، و (( حاشيةِ(5) نورِ الأنوار ))لأبي وأستاذي ـ نَوّر اللهُ مَرقدَهُ ـ وغَيرِها من كِتبِ الأصول .

(1) وقع في الأصل (( ايضاد ) )والتصويب من (( البنَاية ) ) (ج1/ص140) .

(2) في الأصل (( كلا ) ). أي العيني في (( البِنَاية ) ) (ج1/ص140) .

(3) سبق تخريجه (ص59،61) .

(4) سبق تخريجه (ص73) .

(5) اسمها (( قمر الأقمار على نور المنار ) )للعلامة مُحَمَّد عَبْد الحليم بن مولانا مُحَمَّد أمين اللَّكْنَوِيّ الأَنْصَارِيّ (ت1285هـ) ، وهي مطبوعة بهامش (( شرح نور الأنوار على المنار ) )لمولانا حافظ شَيْخ أحمد المعروف بملا جيون بن أي سَعِيد بن عُبَيْد الله الحَنَفِي الصديقي الميهوي (ت1130هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت