ومنها: أنَّ خَبرَ الفاتحةِ تأيدَ بمواظبةِ رسولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ على قِراءةِ الكتابِ من غَيرِ تَركٍ، ولا كذلكُ التَّسميةُ حيثُ لم تَثْبُتْ عليها المواظبةُ .
وردَّهُ العينيُّ (1) بأنَّهُ مَنقوضٌ بالتَّكبيراتِ المتخلِّلةِ في أَثناءِ الصَّلاةِ .
ومنها: ما ذَكَرَهُ النَّسَفيّ في (( المستصفى ) ) (2) ، مِن أنَّ خَبَرَ الفاتحة وَردَ في الصَّلاةِ، وهي عبادةٌ قصديةٌ، وَخَبرُ التَّسميةِ في الوضوءِ وهو لَيْسَ بعبادةِ مَقصودةٍ، فانحطت رُتبَتُهُ عَن الأولى فَأفادَ السُّنِّيَّةَ، وفيه أنَّ الانحطاطَ يُمكن بأنَّ يُقالَ واجبُ الوضوءِ أَقلَ رُتبةً وأدنى إثمًا عند التَّركِ من واجبِ الصَّلاة
ومنها: ما اختاره العينيّ (3) وقالَ: هو الجوابُ القاطعُ من أنَّ خَبرَ (4) الفاتحةِ، مُتفَقٌ على (5) صحتِهِ، وخُبرُ التَّسميةِ لَيْسَ كذلك حتَّى رُوي عن أحمدَ أنَّهُ قال: لا أَعلم فيها حديثًا أَقوى .
ولأنَّهُ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ عَلَّمَ الأعرابي الوضوءَ، ولم يَذكُر التَّسميةَ، وهو جاهل بأحكامِ الوضوءِ فلو كانت شَرطًا لبينه (6) ، ثُمَّ قالَ العينيّ: فإن قُلتَ رُوي في حديثِ عائشةَ أنَّهُ ـ عليه السَّلام ـ (( يسمِّى ) ) (7) كما ذَكَرنا عن البزارِ.
(1) في (( البِنَاية ) ) (ج1/ص139) .
(2) هو شرح (( الفقه النافع ) )لعَبْدِ الله أحمد بن مَحْمُود النَّسَفيّ صَاحِب (( الكنْز ) )، و (( المنار ) )، و (( شرحه ) )، (ت710هـ) ، قال الإِمَام اللَّكْنَوِيّ: كُلّ تصانيفه نافعة معتبرة عند الفقهاء مطروحة لأنظار العلماء . كما في (( الفوائد ) ) (ص101-102) .
(3) في (( البِنَاية ) ) (ج1/ص139) .
(4) في الأصل: (( خير ) ).
(5) في الأصل يوجد (( ما ) ).
(6) عبارة (( البِنَاية ) )هي: شرطًا لصحته لاستوى فيها العمل والنسيان كتحريمة الصَّلاة.
(7) سبق تخريجه (ص65) ، وهو (( كان رَسُول الله إِذَا بدأ سمَّى ) ).