وأَجابوا عَنْهُ: بأنَّهُ مَحمولٌ على نَفي الكمالِ، كيف لا، والافتراضُ لا يَثبتُ بأخبارِ الآحادِ، ولو أثبتناهُ لَزمَ الزِّيادةَ على الكتابِ بخبرِ الآحادِ، فإنَّ المذكورَ في الكتابِ ليس إلا الغسلَ والمسحَ، والزَّيادةُ على الكتابِ بخبرِ الآحاد لا يجوزُ، كما هو مُحقَّقٌ في كُتُبِ الأصولِ.
ثُمَّ أعترضَ عليهم بأنَّ الحديثَ المذكورَ بَعدما أولتُموهُ إلى نَفي الكمالِ، صارَ نظيرَ حديث (( لا صَلاةَ إِلا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ ) ) (1) ، وحديث (( صَلِّ فإنَّكَ لَمْ تُصلِّ ) ) (2) ، وقد أثبتُّم بِهما وجُوبَ قِراءة الفاتحةِ والتَّعديلِ، فلم لا تُثبِتُونَ وَجوبَ التَّسميةِ بهذا الحديثِ؟.
وَأَجابوا عَنهُ مِن وجوهٍ كلُّها ضَعيفةٌ:
منها: ما في بَعضِ شروح (( الهداية ) )من أنَّا لا نُسلِّم أنَّهُ نَظيرُهُما، بَل خَبرُ الفاتحةِ والتَّعديلِ أَشهرُ من خَبرِ التَّسميةِ .
وردهُ صاحبُ (( غاية البيان ) ): بأنَّهُ إذا كان خبر الفاتحةِ مَشهورًا، تَعينَ كَونها فَرضًا لِجوازِ الزّيادةِ على الكتابِ بالخبرِ المشهورِ، وهو خلافُ المذهبِ .
(1) بلفظ (( لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ ) )، أخرجه البُخَارِيّ في كتاب الأذان، رقم (741) . ومسْلِم في كتاب الصَّلاة، رقم (595) ، و (598) . والترمذي في كتاب الصَّلاة، رقم (230) ، و (286) ، و (287) . والنسائي في كتاب الافتتاح، رقم (901) ، و (902) . وأبو دَاوُد في كتاب الصَّلاة، رقم (696) ، و (697) ، و (700) ، و (701) . وابن ماجه في كتاب إقامة الصَّلاة وسننها، رقم (828) ، و (832) . وأحمد في باقي مسند المكثرين، رقم (6990) ،ورقم (6914) ، ورقم (90808) ، وَفِي باقي مسند الأَنْصَار، رقم (21621) .
(2) سيأتي تخريجه (ص83-84) .