ورَوى الدَّارقطنيّ عنها: (( كان إِذَا مَسَّ طَهورًا، ذَكَرَ اسمَ اللهِ عَلَيْهِ ) ) (1) .
فَهَذَا كُلُّهُ يَدلُّ على أنَّ التَّسميةَ فَرضٌ .
وَأَجابَ أصحابُنا عن هَذِهِ الأحاديثِ ، إجمالًا عن جَميعها: بأنَّ كلًا مِنها ضَعيفٌ لا تقوم بِهِ حجَّةٌ، فَكيفَ تُثبتُ بِهِ الفَرضيةُ الَّتِي هي مِن مَدلولاتِ القَطعياتِ .
وَتَفصيلًا: أَمَّا عن حَديثِ أَنسٍ، فبأنَّهُ لَيس فيه مَا يَدلُّ على وجوبِ التَّسميةِ، فإنَّ قوله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ: (( تَوضؤا بِاسم الله ) ) (2) لا يَدلُّ على أنَّهُ فُرضٌ في الوضوءِ، وَلِهذا قَالَ الزَّيلعيُّ: الحديثُ لَيسَ فيهِ دِلالةٌ فَتأمَلَهُ. انتهى (3) .
وأمَّا عن حَديث عَائِشَةَ فبأنَّهُ لَيس فيه مَا يَدلُّ على المُدَعَى إلا لَفظةُ (( كَانَ ) ) (4) ، وهو لا يَدلُّ على الدَّوامِ وَالاستمرارِ، ما لَم تنضمْ بِهِ قَرينةٌ خارجيةٌ، كَمَا حقَّقهُ النَّووي في (( شرح صحيح مسلم ) )، فَهُوَ لا يَدلُّ على الوجوبِ أيضًا. فَضلًا عن الفرضيةِ، وَلَو سَلَّمنا إِن كانَ يَدلُّ على الدَّوامِ كَمَا صَرحَ بِهَ كَثيرٌ مِن مُحقِّقي المَذْهَبِ منهم: العينيّ، والزّيلعيّ، فَثبوتُ الافتراضِ غَير صَحيحٌ .
(1) في (( سنن الدَّارَقُطْنِيّ ) )، (ج1/ص72) ، رقم (4) ، لفظه عنده )) عن عَائِشَة، قالت: (( كَانَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ إِذَا مسَّ طهوره، يُسمِّي الله ) )، وقال أَبُو بدر: كان يقوم إلى الوضوءِ، فَيسمِّي الله، ثُمَّ يُفرغ المَاء على يَديِهِ )) .
(2) سبق تخريجه (ص64) .
(3) من (( نصب الراية ) ) (ج1/ص47) .
(4) سبق تخريجه (ص55) .