الصفحة 52 من 201

فإنَّ هاتينِ الرّوايتينِ وأمثالهما تَدلُّ على كَراهة ذِكر اللهِ حالةِ الحدثِ، والتَّسميةُ أيضًا ذِكرٌ مِن الأذكارِ، فَوجَبَ أن تُكره عند ابتداءِ الوضوءِ، وأنت تَعلمُ أنَّ هذا الاستدلالُ ضَعيفٌ، لِوجوهٍ:

أَحدُها: أنَّ الرِّوايتينِ المذكورتينِ ضَعيفتانِ .

أمَّا الأولى: فَلِمَا قَالَ ابنُ دقيقٍ العيد في (( الإِمَام ) ) (1) : مِن أنَّ سَعِيد ابن أبي عَروبة الَّذِي يَرويه عن قَتادة، عن الحَسَن، عن الحُسَيْن، عن المُهاجر: ضَعيفٌ، كان اختلطَ في آخرِ عُمرهِ، وَلا عِبرة لِتصحيحِ الحاكمِ، فإنَّهُ كَثيرًا مَا يُصححُ ما ليس بصحيح .

وأمَّا الثَّانيةُ: فَلِمَا قَالَ النَّووي في (( الخلاصةِ ) ): مِن أن في سَندِهِ مُحَمَّد بن ثابت العبدي، وهو ضَعيفٌ جِدًا، ضَعَّفه ابن معين، و البُخَارِيّ، والنَّسَائيّ، كَذَا ذَكَرَهُ العيني في (( البِنَاية شرح الهداية ) ) (2) .

وثانيها: ما ذَكره العيني (3) أَيضًا مِن أنَّ التَّسميةُ مِن لَوازمِ إكمالِ الوضوءِ، فَكَانَ ذِكرها مِن تَمامهِ، وَالذَّاكر لَها قَبل وضوءهِ مُضطرًا إِلَيْه لإقامةِ السُّنَّةِ المكمِّلةِ للفرضِ، فَخصتْ مِن عُمومِ الذِّكرِ، كَيف لا، وقد وَردتْ أَحاديث كثيرةٌ تَدلّ على التَّرغيبِ فيها عند ابتداء الوضوءِ .

(1) هو شرح (( الإلمام في أحاديث الأحكام ) )لتقي الدِّين مُحَمَّد بن عَلَيّ المعروف بابن دقيق العيد الشَّافِعِيّ (ت725هـ) جمع فيه متون الأحاديث المتعلقة بالأحكام مجردة عَن الأَسَانِيد ثُمَّ شرحه وبرع فيه وسمَّاه (( الإِمَام ) )، قيل: إِنَّهُ لم يؤلف في هذا النوع أعظم منه لما فيه من الاستنباطات والفوائد . كما في (( الكشف ) ) (ج1/ص58) .

(2) ج1/ص141).

(3) في (( البِنَاية ) ) (ج1/ص133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت