وفي إسنادِهِ عباسُ الجُشَميُّ إِنَّهُ (1) عَبْد الله، قالَ في (( التَّهذيب ) ): ذَكَرَهُ ابنُ حبِّان في (( الثَّقات ) )، وأخرجَوا لَهُ حَديثًا واحدًا في فَضلِ { تَبَارَكَ } . انتهى (2) .
وَجهُ الاحتجاج به أنَّ هذهِ السَّورةَ ثَلاثونَ آيةٍ بدون البَسْمَلَةِ بلا خِلافٍ، فَعُلِم أنَّها ليست منها .
وَأيضًا افتتاحهُ بِقولِهِ: { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلكُ } يَدُلُّ عليه، كما لا يَخفى. كذا قال الزَّيلعيُّ في (( تخريج أحاديث الهداية ) ) (3) .
وَقالَ الجزريُّ في (( مفتاح الحصن الحصين ) ): استَدَلَّ بهذا الحديثِ مَنْ لا يَرَى البَسْمَلَةَ آيةً، لأنَّ { تَبَارَكَ } ثَلاثونَ آيةً بغيرِها، وَلا دَليلَ فيه لاحتمالِ أَن تَكونَ آيةً في أوَّلِ السُّورةِ بذاتها لا منها وهو أَحدُ أَقوالُ الشَّافِعِيّ. انتهى.
قُلتُ: هذا الاحتمالُ هو الَّذي ذهب إليه المحقِّقونَ مِن أَصحابِنا، وغيرُهم، كَمَا ذَكرْنا.
والاستدلالُ بهذا الحديثِ ليس لإبطالِهِ، بل لإبطالِ المشهورِ من مَذهبِ الشَّافِعِيّ، أنَّها جُزءٌ مِن كُلِّ سورةٍ.
(1) وقع في الأصل (( ابن ) )والتصويب من (( التهذيب ) ).
(2) في (( تهذيب الكمال ) ) (ج14/ص214-215) .
(3) في (( نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية ) ) (ج1/ص410-411) للعلامة جمال الدِّين أَبِي مُحَمَّد عَبْد الله بن يُوسُف الزَّيْلَعيّ الحَنَفِي (ت762هـ) ، تحقيق: أحمد شمس الدِّين. دار الكتب العلمية. ط1. 1996م.