قُلنا: في إسنادِهِ عَبدُ اللهِ بنُ زيادٍ بنِ سمعانَ، وهو مَتروكٌ، وَضعَّفَهُ أَحمدُ، وَكَذبَه مالِكٌ، وقال ابنُ حبَّانَ: كان يَروي ما لَمْ يَسمعْ، فَمعَ ضَعفِ إسنادِ هذا الحديِثِ، كيف يُعلَّل به ما رَواهُ أَصحاب الصِّحاح والسُّنن ؟!. كَذَا ذَكَرَهُ العينيُّ في (( البِنَاية ) ) (1) .
وَمن حُججهم أيضًا: أَنَّهُ لَو كانت البسملةَ من الفاتحةِ للزِمَ التّكرارُ في قوله تَعَالَى: { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } لِوجوديهما فيهما، إلا أنَّ هذهِ الحجةُ ضعيفةً، فإنَّ التّكرارَ لأَجلِ التَّأكيد كَثيرٌ في القرآن، فالتَّكرار ليس نَصًا على ما ذَكَروهُ.
وَمنها: ما رَواهُ التِّرمذيُّ وَحسَنهُ، وَأحمدُ في (( مُسندِهِ ) )، وابنُ حبَّانَ في (( صحيحه ) )، وَالحاكمُ في (( مُستدركِهِ ) )وَصححه (2) ، وَأَبو داودَ، وابنُ ماجهَ، وَالنَّسائيُّ، وغيرُهم، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ (3) ، قَالَ: إِنَّ سُورَةً مِنَ القُرْآنِ ثَلاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ، حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وهي { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلكُ } (4 ) ) ) (5) .
(1) ج2/ص212-224).
(2) فِي الأصل (( صحيحه ) ).
(3) فِي الترمذي عَن أَبِي هُرَيْرَةَ (( عَنْ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ ) ).
(4) مِن سورة تبارك، آية (1) .
(5) رواه الترمذي فِي كتاب فضائل القُرْآن، فِي (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ سُورَةِ المُلكِ) ، رقم (2816) . وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وأبو دَاوُد فِي كتاب الصَّلاة، فِي (بَاب في عَدَدِ الآيِ) ، رقم (1192) . وابن ماجة في كتاب الأدب في (بَاب ثَوَابِ القُرْآنِ ) ، رقم (3776) . وأحمد عَن أَبِي هُرَيْرَة فِي باقي مسند المكثرين، رقم (7634) ،= = (7927) . والدَّارِمِيّ فِي سننه فِي كتاب فضائل القُرْآن، في (بَاب فِي فَضْلِ سُورَةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ وَتَبَارَكَ) ، رقم (3279) .