الصفحة 30 من 201

قُلتُ: المُقدِّمَةُ الأخيرةُ فيه باطلةٌ، فإنَّ وُجوبَ قِراءتِها أَوَّلًا لا يَستلزمُ كَونُها جُزءٌ من الفاتحةِ، وَقولُهُ إذْ لا قائلَ بِالفرقِ، باطلٌ، فإنَّ أصحابنا قالوا بعدم (1) جُزءيتها مع قَولِهم بِوجوبِها لِثبوتِ المُواظبةِ النبويَّةِ عليها، وَإسنادُ (( مَا رَأَى المُسْلِمُونَ حَسنًا،فهو عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ ) )إلى النَّبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ غَير صحيحٍ، فإنَّ هَذَا القولَ لَمْ يُوجدْ مَرفوعًا، بَل هو مَوقوفٍ على ابْن مَسْعُودٍ، رَواه أَبُو نعيمٍ، وأحمدَ، وغيرُهُما، كَمَا حَقَّقَهُ السَّخاويُّ، وَغيرُهُ مِن المُحدِّثينَ.

وَمِنْها: أَنَّهُ رَوى الثعلبيّ في (( تفسيره ) )عَن بريدة قال: قالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ: (( ألا أُخبِرُكَ بآيةٍ لَمْ تنْزِل على أَحدٍ بَعدَ سُليمانُ بنُ دَاودَ غَيري، فقُلتُ بَلى، فقالَ: بأيِّ شيءٍ تَفتَحُ القرآنَ إذا افتَتَحتَ الصَّلاةَ، قُلتُ: ببِسم اللَّهِ، قالَ: هي هي ) ) (2) ، وَرَواهُ أَبُو حاتمٍ، والطبرانيُّ، وَالدارقطنيُّ، والبيهقيُّ أَيضًا .

(1) فِي الأصل (( لعدم ) ).

(2) رواه الطبراني فِي (( المعجم الأوسط ) ) (ج1/ص367) ، رقم (629) . والبيهقي في (( السنن الكبرى ) ) (ج10/ص62) ، رقم (19808) . والدَّارَقُطْنِيّ في (( سننه ) ) (ج1/ص310) ، رقم (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت