وَمِنها: أَنَّهُ تعالى مُتقدِّمٌ بِالوجودِ، وَالقديمُ الخالقُ يَجِبُ أَن يَكونَ ذِكرُهُ أَيضًا سَابقًا، وَهَذَا لا يَحصلُ إلا إِذَا كَانتْ قِراءةُ بِسْم اللَّهِ سَابِقةً على سائرِ الأذكارِ، وإذا ثَبَتَ هَذَا، ثَبَتَ أَنَّ القولَ بوجوبِ هَذَا التَّقدمِ حَسنٌ في العقولِ، وَجَبَ أَن يكونَ مُعتبرًا في الشَّرعِ، لِقولِه ـ عَليه الصَّلاة وَالسَّلام ـ: (( مَا رَأَى المُسْلِمُونَ حَسَنًا، فهو عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ ) ) (1) .
وَإذا ثَبَتَ وجُوبِ القراءةِ، ثَبَتَ أيضًا أَنَّها مِن الفاتحةِ، إذْ لا قائِل بِالفرقِ .
(1) رَوَاهُ أحمد في مُسند المكثرين مِن الصَّحَابَة، رقم (3418) ، عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ العِبَادِ، فَوَجَدَ قَلبَ مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم، خَيْرَ قُلُوبِ العِبَادِ، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ العِبَادِ بَعْدَ قَلبِ مُحَمَّدٍ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ، خَيْرَ قُلُوبِ العِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ، يُقَاتِلُونَ على دِينِهِ، فَمَا رَأَى المُسْلِمُونَ حَسَنًا، فهو عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا، فهو عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ )) .