الصفحة 21 من 201

وَفِي (( حَواشي الكشاف ) )لِلتفتازاني (1) عَنْ قُدماءِ الحَنَفِيَّةِ: أَنَّها لَيستْ مِن القُرْآنِ، وَأَنَّ تَقييدَ التَّواترِ فِي تَعريفِ القُرْآنِ بِقولِهم بِلا شُبهةٍ احترازٌ عَنها .

وَلَمَّا لاحَ لِلمتأخرينَ بِالنَّظرِ إِلى الأَدلةِ أَنَّها مِن القُرْآنِ، قَالوا الصَّحيحُ مِن المذهبِ أَنَّها آيةٌ واحدةٌ مِن القُرْآنِ، وَلَيستْ آية وَلا بَعضُ آيةٍ، فَصارَ مَحلُ الخلافِ بَينَهُمْ وَبَينَ الشَّافِعِيّةِ، أَنَّها آية واحدة غَيرُ مُتعلَّقةٍ بِشيءٍ مِن السُّورِ، أَو مِئةٌ وَثلاثَ عشرةَ آيةً مِن مئة ثَلاثَ عشرةَ سُورة كَالآيةِ المتكررةِ فِي سُورةٍ. انتهى كَلامُهُ.

وَالسَّادسُ: أَنَّهُ يَجوزُ جَعلُها آيةً مِن السُّورِ، وَجعلُها لَيستْ مِنْها، بِناءًا على أَنَّها نَزلتْ مَرةً، وَلم تَنْزل أُخرَى .

قالَ الخفاجيُّ: هَذَا القولُ أَغرَبُ الأَقوالِ، وَكانَ ابن حَجرٍ يَرتَضِيهِ، وَيقرِّرُ بِهِ فِي دُروسِهِ، وَأَطنبَ فِي تَحسينِهِ السّيوطيّ. انتهى (2) .

قُلتُ: لا شَكَّ فِي أَنَّ البَسْمَلَةَ نَزَلَتْ مَعْ كَثيرٍ مِن السُّورِ، مِنْها سُورةِ الكَوثرِ وَغيرها (3) ، وَلَمْ تنْزل مَعْ بَعضِ السورِ كَسورةِ { اقرأ } الَّتِي بِها بَدءَ الوحيُ .

(1) هو سَعْد الدِّين التفتازاني (722ـ792هـ) ، قال الإِمَام اللَّكْنَوِيّ: طالعت من تصانيفه: (( التلويح ) )، و (( شرح عقائد النَّسَفيّ ) )، و (( حواشي الكشاف ) )…وكل تصانيفه تنادي على أَنَّهُ بحر بلا ساحل وحبر بلا مماثل. كما في (( التعليقات السنية على الفوائد البَهيَّة ) )للإمام اللَّكْنَوِيّ. مطبعة السعادة بمصر. ط1. 1324هـ.

(2) من (( حواشي الخفاجي على تفسير البيضاوي ) ) (ج1/ص27) .

(3) فِي (( الأصل ) )وغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت