وَقِيلَ: ظَنّ فِي هَذِهِ العبارةِ لَيسَ فِعلًا مَجهولًا، بَل مَصدَرٌ مُنونٌ مَرفوعًا على أَنَّهُ خَبرٌ مُقدَمٌ، وَالمرادُ تزييف (1) نِسبَتِهِ إِليهِ، وَالردُّ على الزّمخشريّ فِي قَولِهِ أَنَّهُ مَذهبُ أَبِي حَنيفةَ تَلميحًا لِقولِهِ تَعالى: { إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } (2) .
قُلتُ: هو أَيضًا مِن بَعضِ الظَنِّ، وَما فِي (( الكشاف ) ): إن لَمْ نَقُل أَنَّهُ ظَفَرَ بِروايةٍ عَنْهُ بِناءًا على إطلاقِ مَذهبِ أَبِي حَنيفةَ على ما هو المُتداول عِندَهُم، فإنَّ قُلتَ كَيفَ يَصحُّ القولُ بِأَنَّها لَيستْ مِن السُّورةِ، وَأنَّ أّبَا حَنيفةَ لَمْ يَنصَّ بِشيءٍ مَعْ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ القاسمِ، و (( البرهانَ الكافي ) )، وَغيرَهُما، نَقلوا عَن أَبِي حَنيفةَ إيجابَها فِي الصَّلاة حتَّى قَالَ الزّيلعيّ: يَجبُ سُجودُ السَّهوِ بِتركِها، وَنَقلَ عَن (( المُجْتَبَى ) )وُجُوبَها فِي كُلِّ رَكعةٍ.
قُلتُ: قالَ الأستاذُ المقدسيّ فِي كِتابِ (( الرّمز ) )، عَن شَرحِ (( المختار ) )، عَن شَيخهِ السّمديسيّ (3) أَنَّها لَيستْ بِواجبةٍ، فَقَدْ حَكَى المحقِّقونَ كالإِمَام أَبِي بَكرٍ الرَّازِيّ وَغيرِهِ: أَنَّ الخلافَ إنِّما هو فِي السُّنِّيَّةِ لا فِي الوجوبِ. انتهى كَلامُ الخفاجي مُلَخَصًَا.
(1) فِي الأصل (( تزئيف ) ).
(2) مِن سورة الحجرات، آية (12) .
(3) هو مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أحمد بن الإِمَام الحَنَفِي الشهير بالسمديسي من علماء القرن التاسع، من تصانيفه: (( فتح المدبر للعاجز المقصر في الفروع ) )، (( فيض الفغار في شرح المُخْتَار من فروع الحَنَفِيَّة ) ). كما في (( الكشف ) ) (ج6/ص217) .