الصفحة 19 من 201

قَالَ الخفاجي (1) في (( حواشيه ) ) (2) : لَمَّا كَانَ المُصَنِّفُ شافِعيَّ المذهبِ قَائِلًا بِمفهومِ المُخالفةِ، مَعْ أَنَّهُ مُراعىً في عِباراتِ المُصَنِّفينَ، وَمَفهومُ قَولِهِ لَمْ يَنُصَّ: أَي لَمْ يُصرحْ، لا أَنَّهُ لَيسَ فِي كَلامِهِ إِشارةٌ إِليهِ، فَصَحَّ تَفريعُ قَولِهِ، فَظُنَّ عَليهِ، فَلا يُرَدُّ عَليهِ أَنَّ عَدَمَ النَّصِ على الشيءِ نَفيًا وَإثباتًا لا يَتفَرَعُ عَليهِ ظَنُّ عَدَمِهِ، وَلا حاجَةَ إِلى ما قِيلَ أَنَّ أَبَا حَنيفةَ مِن أَهلِ الكوفةِ الذّاهبينَ إِلى كَونِها مِن الفاتحةِ، فَسكوتُهُ يُشعِرُ بِمُخالفَتِهِ لَهُمْ .

وَقِيلَ: الفاءُ لِمجردِ تأخرِ الظَنِّ عَن عَدِمِ النَّصِ، وَسببُ الظَنِّ أَمرَهُ بِالإسرارِ بِها .

وَقالَ الكَرْخي: لا أَعرفُ هَذِهِ المَسألَةَ بِعينِها لِمتَقدِِّمِي أَصحابِنا، إلا أَنَّ أَمرَهُم بِإخفائِها يَدُلُّ على أَنَّها لَيستْ مِن السُّورةِ عِندَهُ .

وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنُصَّ فِيها بِشيءٍ، ظُنَّ أَنَّهُ أَبقاها على أَصلِهِ (3) .

(1) هو أحمد بن مُحَمَّد بن عُمَر قاضي القضاة شِهَاب الدِّين الخفاجي المِصريّ الحَنَفِي (ت169هـ) قال الإِمَام اللَّكْنَوِيّ: طالعت من تآليفه: شرح الشفا المسمَّى بـ (( نسيم الرياض ) )، و (( حواشيه على تفسير البيضاوي ) )، وفيها فوائد لطيفة، ومباحث شريفة. كما في (( طرب الأماثل ) ) (ص182) . مطبعة دبدة أحمدي. 1303هـ.

(2) ج1/ص28-29).

(3) وتتمة العبارة من (( الحواشي ) ) (ج1/ص29) : أصلها من العدم حَتَّى يظهر الثبوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت