فَبِناءًا عَليهِ القولُ بِأَن جَعلها جُزء وَعَدمُهُ مِن نتائجِ كَونِ القُرْآنِ نَازِلًا على سَبعةِ أَحرفٍ، كَما اختارَهُ العلامةُ ابن النَّقاش، وابن حَجَر، وَغيرُهِما، لَيسَ بِبَعيدٍ، بَل هو أَحسنُ الأَقوالِ، وَإليهِ مَالَ المُحدِّثُ وَلي اللهُ الدِّهْلَوِيّ حَيثُ قَالَ فِي رِسالةِ (( تَدوين مَذهبِ النَّاطقِ بِالصَّوابِ عُمرَ بنِ الخطابِ ) ): رَوى مالكٌ، وَالشَّافِعِيّ، عَن أَنسٍ: كَانَ أَبُو بَكرٍ وَعُمرُ وَعُثمانُ يَستَفتحونَ القِراءةَ بِـ { الحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ } .
وَرَوى أَبُو بَكرٍ بنُ أَبِي شَيبةَ، عَن عَبدِ اللهِ بِن مغفل، عَن أَبِيه، قَالَ: (( صَلَّيتُ خَلفَ رَسولِ اللهِ، وَأَبي بَكرٍ، وَعُمرَ، وَعثمانَ، فَلَمْ أَسمَعْ أَحدًَا مِنْهُمْ يَقَولُ ذَلِكَ ) ).
وَرَوى أَبُو بَكرٍ عَن الأَسودِ، قَالَ: (( صَليتُ خَلفَ عُمرَ سَبعينَ صَلاةً، فَلَمْ يَجهَرْ فِيها بِبِسْم اللَّهِ ) ).
وَرَوى أَبَو بَكرٍ، عَن عَبدِ اللهِ بِن أَهزَى، أَنَّ عُمرَ: (( جَهرَبِبِسْم اللَّهِ ) ).
قُلتُ: رَوَى عَنْهُ أَهلُ المدينةِ، وَالكوفةِ، وَالبصرةِ، تَركَ الجهرَِ بِالبسملةِ .
وَرَوى عَنْهُ أَهلُ مَكةَ الجهرَ، فَوقَعَ الفقهاءُ فِي التَّرجيحِ، فَذَهبَ الشَّافِعِيّ إِلى تَرجيحِ الجهرِ، وعلى قِياسِ قَولِ مُحمَّد فِي دُعاء الافتتاح أَنَّهُ جَهرَ فِي بَعضِ الأوقاتِ لِيعلِّمهم أَنَّهُ سُنَّتَهُ .