ثُمَّ أَخرجَهُ عن أَبِي سُفْيَان بسنده عن يَزِيدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: (( صَليتُ خَلفَ إمامٍ فَجَهرَ ببِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ … ) )الحديث.
فهؤلاء ثلاثةٌ رَووا هذا الْحَدِيثَ عن ابنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّل، عن أبيه. وَفِيهِ أَبُو نعامة قَيْسُ بنُ عباية، وقد وَثَّقَهُ ابنُ معين، وغيرُهُ، بَلْ قَالَ ابنُ عبدِ البر: أَنَّهُ ثِقةٌ عند جَميعهم .
وَقَالَ الخطيبُ: لا أعلمُ أحدًا رماهُ ببدعةٍ في دينهِ ولا كَذبٍ في رِوايةٍ، وَعَبدُ اللهِ بنُ (1) يَزِيدٍ أشهرُ مِن أن يُثنى عليه .
وأبو سُفيان وإن تُكلِّم فِيهِ، لكنه يَنجَبِر (2) بما تابعه عليه الثِّقات، وهو الَّذِي سُمِّى ابن عَبْد الله بن مُغَفَّل، وبَنوه الَّذِينَ رَوى عنهم أحمد: يَزِيد، وزياد، ومُحَمَّد، والنسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ: يَحتجونَ بمثل هَؤُلاءِ، مع أنَّهم لَيسَ أحدٌ مِنْهُمْ رَوَى حَديثًا مُنكرًا، لَيسَ [له] (3) شاهدٌ ولا مُتابعٌ، حتَّى يَخرجَ بِسببِهِ .
فأمَّا يَزيدُ: فهو الذي سمِّى في هذا الحديثِ .
وأمَّا مُحمَّد: فَرَوى لَهُ الطَّبرانيّ عَنْهُ، عن أبيه مَرفوعًا: (( ما مِن إمام يَبيتُ غاشًا لِرعيتِهِ إِلا حَرمَ اللهُ عليه الجنَّةَ ) ) (4) .
وزيادٌ أَيضًا: رَوَى لَهُ الطبراني عَنْهُ، عَن أَبيه مَرفوعًا: (( لا تَحذفوا، فإنَّهُ لا يُصادُ بِهِ صيدٌ، ولا يُنكأُ العدو، ولكنه يَكسِرُ السَّنَّ، ويَفقأ(5) العين )) (6) .
(1) في الأصل (( ابن ) )غير موجود.
(2) في (( نصب الراية ) ) (ج1/ص409) : (( يعتبر ) ).
(3) موجودة في (( نصب الراية ) ) (ج1/ص409) وساقطة من الأصل.
(4) رواه الطبراني في (( المعجم الكبير ) ) (ج20/ص207) ، رقم (474) .
(5) في الأصل (( يقفأ ) ).
(6) رواه الطبراني في (( المعجم الصغير ) ) (ج1/ض272) ، رقم (447) .