والصَّحيح عن الْأَوْزَاعِيّ، مَا رَواهُ مُسلِم (1) : عن الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُ (2) ، عن قَتَادَة، عن أنسٍ، قَالَ: (( صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بـ { الْحَمْد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ، لا يَذْكُرُونَ بِسْم اللَّهِ في أَوَّلِ قِرَاءَةٍ ولا في آخِرِهَا ) ).
ثُمَّ أَخرجه مسْلِم (3) ، عن الْوَلِيدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَخْبَرَنِي إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ ذلك .
هَكَذَا رَوَاهُ مُسلِم في (( صحيحهِ ) )عاطفًا له على حديثِ قتادةَ .
وهذا اللفظُ المخرَّج في الصحيح هو الثَّابت عن الْأَوْزَاعِيّ ، واللفظُ الآخر إن كان مَحفوظًا فَهو مَرويُّ بالمعنَى. انتهى (4) .
واعترض على هذا الوجه بوجهين:
أَحدُهُمَا أنَّ أنسًا: قد رُوى عنه إنكارُ ذلك في الجملة .
فَرَوَى أحمدُ، والدَّارَقُطْنِيّ، مِن حديثِ سَعِيدِ بنِ زيدٍ، قَالَ: (( سألت أنسًا أَكَانَ رَسُولُ اللهِ يَقرأُ بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أو { الْحَمْد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ، فَقَالَ: إنَّكَ لَتسأَلُنِي عن شيءٍ مَا أَحفظُهُ، أَوْ مَا سَألَنِي أَحدٌ قَبلَكَ ) ) (5) .
قال الدَّارَقُطْنِيّ: إسنادُهُ صَحيحٌ .
(1) في كتاب الصَّلاة، في (بَاب حُجَّةِ مَنْ قَالَ لا يُجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ) ، رقم (606) .
(2) أي عن الْأَوْزَاعِيّ، كما في مسْلِم .
(3) نفس الْحَدِيث السابق.
(4) في (( نصب الراية ) ) (ج1/ص407-408) مختصرًا.
(5) في (( مسند أحمد ) ) (ج3/ص273) ، رقم (13920) . وفي (( سنن الدَّارَقُطْنِيّ ) ) (ج1/ص316) ، رقم (10) .