والجوابُ عنه على ما في (( البِنايةِ ) ) (1) : أن هذا لا يُقاوم ما ثَبتَ عنه خِلافُهُ في الصَّحيحِ على أنَّهُ يُحتمل أن يكون نَسي في تلكَ الحالةِ لِكبرَهِ، وقد وَقَعَ لَهُ مُثل ذلك كَثيرًا، مع أَنَّهُ يُحتمل أَنَّهُ إنَّما سَأَلهُ عن ذِكرها في الصَّلاةِ لا عن الجهرِ والسِّرِّ.
وثانيهما: أنَّ أنسًا كان صبيًا في عَهدِ رسولِ اللهِ، فَيحتَملُ أَنَّهُ لَمْ يَسمع الجهرَ بالتَّسمية .
والجوابُ عنه على ما نَقَلَهُ الزَّيعليّ عن العلامة [ابن] عبد الهادي ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى ـ بأنَّهُ كان عُمْرُ أنسٍ حِين هاجرَ رسول الله،صلى الله عليه وعلى آله وسلم،إِلى المدينةِ عشر سنين،وماتَ رسول الله،وله عُشرونَ سَنة،فَهَلْ يُتصورُ أن يُصلى أَنسٌ خَلفَهُ عَشرَ سنين، ولا يَسمعَ يَومًا الجهرَ.
ولو سَلَّمنا ذَلِكَ، فَنقولُ هو لَمْ يكن صَبيًا زَمن الخلفاء الثَّلاثة، وقد حُكِي عنهم الإخفاء .
(1) ج2/ص237).