وكذا من اختراعات الحنفيّة الجهلة: إن الخضر - عليه السلام - تعلَّمَ من أبي حنيفة ثلاثين سنة في حياتِه وبعد موته من قبره، قال علي القاري: أما ترى أن الخضرَ عبدٌ من عباد الله، قال الله تعالى في شأنه: {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} (1) ، وكان قد عَلَّمَ موسى - عليه السلام -، فكيف يكون من جملة تلاميذ أبي حنيفة.
وكذا من الافتراءات أن الإمامَ المهدي يقلِّدُ أبا حنيفة، قال عليّ القاري: إنه مجتهدٌ مطلقٌ لا يجوزُ له التقليد، وقال الشيخ ابنُ العربي (2) : إن المهدي يحرمُ عليه القياس، وما يحكم به إلا بما يلقي إليه الملك من عند الله تعالى الذي بعثه الله تعالى ليسدده.
وعلى كلِّ تقدير فكيف يقلّد أبا حنيفة.
وقد أوردوا في مناقب أبي حنيفة أحاديث منها أنه - صلى الله عليه وسلم -، قال: إنّ آدم افتخر بي وأنا افتخر برجل من أمّتي اسمه نعمان، وكنيته أبو حنيفة، هو سراج أمتي.
(1) من سورة الكهف، الآية (65) .
(2) وهو محمد بن علي بن محمد ابن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي المالكي الصوفي، أبو بكر، محيي الدين، من مؤلفاته: (( الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية ) )، و (( جامع الأحكام في معرفة الحلال والحرام ) )، و (( فصوص الحكم ) )، قال اليافعي: إن أعظم ما يطعن الطاعنون فيه بسبب كتابه الموسوم بـ (( فصوم الحكم ) ): وبلغني أن الإمام العلامة ابن الزملكاني شرح كتابه المذكور، ووجهه توجيهًا نفى عنه ما يظن من المحظور، ويخشى من الوقوع في المحذور. (560-638هـ) . ينظر: (( مرآة الجنان ) ) (4: 100-101) . (( النجوم الزاهرة ) ) (6: 339-340) . (( الكشف ) ) (2: 1238، 533) .