فقوله: فأيُّ شيء رجَّح... الخ. جوابُه: إن المرجِّحَ هو قوَّةُ دلائل مَن قدَّمَ المثبتَ على المنفي، وضعفُ هفوات مَن قدَّمَ المنفي، كما يعلمُ من مراجعةِ تقريراتهم ومعاينة تحريراتهم، ولكن مَن حُرِمَ عن سعة النظر، ولطف الفكر يكتفي على لِمَ وماذا، نحو قول المحرومين عند ضرب الله الأمثال: ماذا (1) ، وإن كنتَ في ريب من هذا فاقرأ كتبَ الأصول الفقهيّة والحديثيّة على حضرة عالم متبحِّر واتّخذُه لِوَاذًا (2) ، فيهديك إلى طريق الرشاد، ويرشدك سبيل السداد، وينجّيك من كثرة التكلُّم بأيّ شيء وكيف ولِمَ لا أفهم هذا.
وقوله: وثانيًا مع قوله وثالثًا: لا يعلم ما عطفه عليه، فليس في عبارته ما يعطف عليه سابقًا.
وقوله: الخبرُ المثبتُ غيرُ ثابت... الخ. عجيبٌ عند كلِّ لبيبٍ وقانتٍ، فإن الخبرَ الذي ينصُّ على رؤية أبي حنيفة أنسًا - رضي الله عنه -، قد أخرجَه ابنُ سعد في (( طبقاته ) )إخراجًا مستندًا، وحكمُ سندِه بكونِه لا بأس به الحافظُ ابن حجر العسقلانيُّ ـ وناهيك به جلالةً وقدرًا ـ وصحَّحَه الذَّهَبِيُّ ـ وناهيك به نقدًا ورشدًا ـ، ومَن يدَّعي عدمَ ثبوته لا مناصَ له من إقامة دليل عليه، وبدونه ما يتفوَّه به مردودٌ عليه، مع أنّ الخبرَ النافي أيضًا غيرُ ثابتٍ بسندٍ مستند، ولم يُصَرِّح بذلك معتمد.
(1) إشارة إلى قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} إلى قوله: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا} [البقرة:26] .
(2) أي ملجأً. منه.