الصفحة 60 من 190

قلت في (( إبراز الغي ) ): وبهذا ظهر أن ما لهج كثيرٌ من منكري تابعيّته (1) بأن الحافظَ ابنَ حجر عدَّه في (( التقريب ) ) (2) من الطبقة السادسة ليس كما ينبغي، فإن كلامَه في (( التقريب ) )ليس بأحق بالأخذ من كلامه في جواب السؤال الذي نقلَه السُيوطيّ (3) ، فما الذي جعل كلامَه في (( التقريب ) )مرجَّحًا، وكلامُه الآخر غير مرضي إلاَّ أن يكونَ سوءَ الفهم أو كتمانَ الصواب، وهو لا يليق بأولى الألباب (4) .

قال ناصرك المختفي: بيان أن كلامه في (( التقريب ) ): أحقُّ بالأخذ من كلامه في جواب السؤال من وجوه:

الأول: إن كون (( التقريب ) )تأليف الحافظ ابن حجر، قد ثبت بالتواتر، وجواب السؤال ليس ثبوتُه بهذه المرتبة، بل غايتُه أنه ثبتَ بخبر الآحاد.

والثاني: إن الحافظَ صرَّحَ في ديباجة (( التقريب ) ): إنه يحكم على كلِّ شخص بحكمٍ يشملُ أصحَّ ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به، ولا يثبت التزام هذا في جواب السؤال.

والثالث: إنه أشار في جواب السؤال إلى التردّد في تابعيّته، ولم يجزم بها حيث قال: إنه بهذا الاعتبار من التابعين.

تفكيك

أقول: كلُّ من الوجوه الثلاثة بَطَلٌ (5) عند العقلاء ويُطَلٌّ (6) عند الفضلاء، فإنّها معارضةٌ بوجه آخر مقبول عند كلِّ ماهر، وهو أن كلامَ ابن حجر في جواب السؤال قد وافقَه جمعٌ من أرباب الكمال، من أن أبا حنيفة رآى أنسًا - رضي الله عنه -، وصار تابعيًّا، منهم المتأخِّرون، ومنهم المتقدمون، فالأخذُ بكلامه هذا أرجح من الأخذ بذا.

(1) وقع في الأصل: تابعية.

(2) تقريب التهذيب )) (ص494) .

(3) في (( تبييض الصحيفة ) ) (ص296-297) .

(4) انتهى من (( إبزاز الغي ) ) (ص152-153) .

(5) أي باطل. منه.

(6) أي يهدر. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت