وفي قوله: في (بحث إجارة أرض مكّة ودورها) : وأمّا قول ابن القطان: وعلَّتُه ضعف أبي حنيفة، فإساءة أدب، وقلّة حياء منه، فإن مثل الإمام الثوريّ وابن المبارك وأضرابهما وثّقوه وأثَنْوا عليه خيرًا فما مقدار مَن يضعِّفُه عند هؤلاء الأعلام. انتهى (1) .
وهناك خلقٌ لهم تشدّدٌ في جرح الرواة يجرحون الرواة من غير مبالاة ويدرجون الأحاديث الغير الموضوعة في الموضوعات:
منهم: ابن الجَوْزيّ، والصَّغانيّ، والجُوزقانيّ (2) ، والمجد الفَيْرُوزآباديّ، وابن تيميةَ الحَرَّانيّ الدمشقيّ (3) ، وأبو الحسن بن القطّان (4) وغيرهم كما بسطته في (( الكلام المبرم ) )، و (( الأجوبة الفاضلة ) ) (5) فلا يجترئ على قبول قولهم من دون التحقيق إلاَّ مَن هو غافلٌ عن أحوالهم.
(1) من (( البناية في شرح الهداية ) )للعيني (9: 363) .
(2) وهو حسين بن إبراهيم الهَمَذاني الجُوزَقانيّ، أبو عبد الله، من مؤلفاته: (( الموضوعات من الأحاديث المرفوعات ) )، و (( الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير ) )، (ت543هـ) . ينظر: (( معجم المؤلفين ) ) (1: 599) .
(3) وهو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام النميري الحرَّاني الدِّمَشْقِيّ الحَنْبَلِيّ، أبو العباس، تقي الدين، المعروف بابن تَيْميَّة، من مؤلفاته: (( منهاج السنة ) )، و (( الفتاوى ) )، (( الصارم المسلول على شاتم الرسول ) )، (661-728هـ) . ينظر: (( الدر الكامنة ) ) (1: 144-160) . (( النجوم الزاهرة ) ) (9: 271-272) . (( مرآة الجنان ) ) (4: 277-278) .
(4) وهو علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحِمْيَري الفاسي، أبو الحسن، المشهور بابن القَطَّان الفاسي، من مؤلفاته: (( بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام ) )، و (( النظر في أحكام النظر ) )، و (( نظم الجمان ) )، (562-628هـ) . ينظر: (( الرسالة المستطرفة ) ) (ص133) . (( الأعلام ) ) (8: 152) .
(5) الأجوبة الفاضلة )) (ص171-179) .