فأما مرضى وهلكى وموتى وجربى وزمنى فليس الباب فيها أن تجمع على فَعْلى لأن أفعالها لما سُمي فاعله .. فأما جمعهم إياه على فَعْلى فليس بالأصل وإنما هو بالحمل على جريح وجرحى وقتيل وقتلى لمشاركتها فعيلًا في معنى مفعول في المكروه ... ومثل مرضى وهلكى قولهم: أحمق وحمقى وأنوك ونوكى، والأنوك: الأحمق، جعلوا ما أُصيبوا به في عقلهم بمنزلة ما أصيبوا به في أبدانهم ولا يجيء ذلك في كل ما كان مثله. ألا ترى أنك لا تقول في بخيل بخلى ولا في سقيم سقمى؟ وقالوا: يتامى وأيامى. شبهوها بوجاعى وحباطى لأنهما مصائب ابتلوا بها كالأوجاع لعدم القيِّم بأمورهما"."
ـ فُعَلَاء وفِعَال: اعلم أن جمع (فُعَلَاء) يطرد جمعًا لكل وصفٍ ذكرٍ عاقلٍ جاء على زِنَةِ (فَعِيل) بمعنى فاعل أو مُفْعِل أو مُفَاعِل نحو: كريم وكُرَمَاء، ويطرد كذلك في كل وصفٍ دل على سجية مدحٍ أو ذم جاء على زِنةِ (فُعَال) نحو: شُجاع وشُجَعَاء وصالح وصُلَحَاء.
فإن جاء (فعيل) مُضَعَّفًا ـ أي: عينه ولامه من جنس واحد ـ أو منقوصًا جُمِعَ على أفْعِلاء نحو شديد وأشداء وتقي وأتقياء.
أما (فِعال) فيطرد جمعًا لما جاء على زنة (فَعِيل) شريطة أن يكون غير منقوص وأن يكون صحيح العين أو معتلها، ويطرد كذلك جمعًا لـ (فَعِيْلَة) نحو: ظريف وظريفة وظِراف وكريم وكِرام وطويل وطِوال.
فجمع (فُعَلَاء) يدل على السجايا سواء كانت غريزية أو كالغريزة؛ لأنه جمع (فعيل) وفعيل يدل على السجايا والطباع. ويدخل في هذا الوزن من فاعلٍ أو غيره ما دل على ذلك، ومثله (أفْعِلَاء) في المضعف والمنقوص.
قال ابن يعيش:"قالوا: شاعر وشعراء وجاهل وجهلاء، شَبَّهوه بفعيل الذي هو بمنزلة فاعل نحو: كريم وكرماء وحكيم وحكماء، لأنه إنما يقال ذلك لمن قد استكمل الكرم والحكمة، وكذلك شاعر لا يقال إلا لمن قد صارت صناعته وكذلك جاهل فلما استويا في العدة وتقاربا في المعنى حُمل عليه".
ويبقى السؤال ما الفرق بين دلالة (فُعَلَاء) و (فِعَال) ؟ فهل ظُرفاء كظراف، وهل ضُعفاء كضِعاف؟
فنقول: الذي يظهر أن (فُعلاء) تختص بالأمور المعنوية، و (فِعَال) تختص بالأمور المادية، فالثُّقلاء لمن فيهم ثِقَل الروح، والثِّقال للثقل المادي، قال تعالى:"انفروا خِفافًا وثِقَالًا"، وقال تعالى:"ويُنشيء السحاب الثِّقال"فاستخدم الثقال للثقل المادي. ومثله الكبراء والكبار، فالكبراء علية القوم، والكبار هم الكبار في أبدانهم وأجسامهم.