ـ الجمع على وزن المصدر: المجيء بالجمع على زنة مصدر فعله ضربٌ من ضروب الجموع، كالحضور والسجود والقعود والقيام، وإن الدلالة التي تدل عليها هذه الصورة من الجمع هي الدلالة على المعنى الحقيقي للفعل، ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى:"والرُّكَّع السُّجود"فالسجود بيان لحقيقة الفعل وهو السجود القلبي.
ومن الأمثلة على ذلك أيضًا القيام والقائمين، فكلاهما جمعُ لـ (قائم) لكن الاستعمال القرآني للقيام يُراد به الاستعمال الحقيقي للقيام، واستعمل القائمين بمعنى القيام بالأمر والعكوف.
فالجمع على وزن مصدره يؤتى به للدلالة على المعنى الحقيقي للفعل.
ـ فَعْلَى وفَعَالى: يدل هذا البناء على الآفات والمهلكات والأوجاع والمكروهات، ويطرد جمعًا لما كان على زنة فعيل بمعنى مفعول نحو: جريح وجرحى، ويُحْمل عليه ما كان على زنة فعيل للفاعل نحو: مريض ومرضى، ولما كان على زنة فَعِل نحو: زَمِن وزَمْنَى، ولما كان على زنة فاعل نحو: هالك وهَلْكَى، ولما كان على زنة فَيْعَل نحو: مَيْت ومَوْتَى، ولما كان على زنة أفعل نحو: أحمق وحمقى، ولما كان على زنة فَعْلان نحو: سكران وسكرى.
جاء في (شرح الرضي على الشافية) :"وقالوا: وجْعَى أيضًا في جمع وَجِع مع أن قياس فَعْلى أن يكون جمع فعيل بمعنى مفعول كقتلى وجرحى لكنه حُمِل وَجِعٌ ومَيْتٌ وهالكٌ وأجربُ ومريضٌ وأشباه ذلك عليه لأن هذا أمرٌ يُبتلون به إذ دخلوا فيه وهم له كارهون".
فليس كل فعيلٍ بمعنى مفعول يجمع على (فَعْلَى) ، وإنما يُجمع عليه ما دل على آفةٍ أو مكروه، فلا يُقال: حميدٌ وحمدى، لأنه وإن كان على زنة فعيل بمعنى مفعول إلا أنه لا يدل على آفة أو مكروه، وكذلك ما حُمل عليه من الأوزان التي سبق ذكرها، فإنها لا تُجمع على هذا الجمع إلا إذا دلت على آفةٍ أو مكروه.
قال ابن يعيش:"اعلم أن الشيء يُحمل على الشيء لمناسبة بينهما إما من جهة اللفظ وإما من جهة المعنى ... وهذه الأسماء حُملت على غيرهاـ يعني مرضى وهلكى وموتى ونحوها ـ لتقاربهما في المعنى، وذلك أن هذا البناء من الجمع إنما يُجمع عليه (فعيل) إذا كان بمعنى مفعول وذلك بأن فعله مما لم يُسمَّ فاعله من نحو: قتيل وجريح ... ولا يُجمع من ذلك على فعلى إلا ما كان من الآفات والمكاره التي يُصاب بها الحي وهو غير مريدٍ لها، نحو: لديغ وعقير ... ولا يقال: في حميدٍ حمدى لأنه ليس بآفة."