ويدل هذا الجمع على التكثير والمبالغة في القيام بالفعل، فلا يصح إطلاقه على قليلي الفعلِ غيرِ المبالغين فيه، فليس كل من زرع مثلًا يكون مكثرًا من الزراعة، ولذا لا يصح القول عن من هذه صفتهم بأنهم (زُرَّاع) حتى يكونوا مكثرين من ذلك مبالغين فيه.
فهذا الجمع يكون للمكثرين من القيام بالفعل لا لتكثير العدد، فلا يُقال عن قومٍ (هم حُفَّاظٌ) حتى يكونوا مكثرين من الحفظ مبالغين في ذلك، فلوا كانوا حافظين لبيت من الشعر أو لقصيدة فلا يقال عنهم (حُفَّاظ) وإن تجاوز عددهم الألف، لأن هذا الجمع يكون لتكثير الفعل لا لتكثير العدد.
ـ فَعَلَة (بفتح الفاء والعين واللام) : ويطرد جمعًا لكل وصفٍ مذكرٍ عاقلٍ صحيح اللام جاء على زِنَةِ (فاعل) نحو: كاتب وكَتَبَة، فإن كان معتل اللام جُمع على (فُعَلَة) نحو: رامٍ ورُمَاة وقاضٍ وقُضاة.
والفرق بينه وبين الجمع السابق له ـ وهو فُعَّال ـ أن هذا الجمع يُراد به الاسمية المجرد عن دلالة التكثير والمبالغة، فالتاء فيه تحول الوصف إلى الاسمية، فعندما نقول: (طَلَبَة) فهو اسمٌ لهذا الصنف من الناس، و (الطُّلاب) هم الذين يمارسون هذا الفعل كثيرًا.
ـ فُعَّل (بضم الفاء وتشديد العين) : ويطرد جمعًا لكل وصفٍ جاء على زِنَةِ (فاعل) أو (فاعلة) نحو: صُوَّم جمعُ صائم وصائمة. ويدل هذا الجمع على الحركة الظاهرة مع كثرة القيام بالفعل، والفرق بينه وبين (فُعَّال) أن الحركة في بناء (فُعَّل) أوضح وأكثر، وذلك لقصره عن (فُعَّال) فإنما قُصرتْ المدة للحركة فيه، فإن الحركة تحتاج إلى السرعة التي تُنافي المد. قال تعالى:"أن طهِّرا بيتي للطائفين والعاكفين والرُّكع السجود". جاء عند الزركشي في (البرهان) :"هلا قيل السُّجد كما قيل الرُّكع .."والجواب: أن السجود يُطلق على وضع الجبهة بالأرض وعلى الخشوع فلو قال: (السُّجد) لم يتناول إلا المعنى الظاهر ومنه"تراهم ركعًا سُجَّدًا"وهو من رؤية العين، ورؤية العين لا تتعلق إلا بالظاهر فقصد بذلك الرمز إلى السجود المعنوي والصوري بخلاف الركوع فإنه ظاهر في أعمال الظاهر التي يشترط فيها البيت كما في الطواف والقيام المتقدم دون أعمال القلب"."
وجاء في (بدائع الفوائد) :"فإن قيل: فَلِمَ قال (السجود) ولم يقل (السُّجد) كالرُّكَّع؟، ولِمَ جمع ساجد على السجود ولم يجمع راكع على ركوع؟"