الصفحة 34 من 41

جمع الصفات

الجمع السالم

مر معنا أن الأصل في الجموع السالمة إفادتُها القلة، وهذا القول ليس على إطلاقه، وإنما فيه شيء من التفصيل، فدلالته على القلة تكون في الجوامد، وأما في الصفات فدلالته على القلة ليست مطردة، بل الأصل عدم دلالته على القلة في جمع الصفات، وإنما الأصل فيه دلالته على الحدث، فعندما تجمع الصفة جمعًا سالمًا فإن ذلك يجعلها لصيقة بالفعلية وعندما نجمعها جمع تكسير فإن ذلك يجعلها لصيقةً بالاسمية.

جاء في (شرح الرضي على الشافية) :"اعلم أن الأصل في الصفات أن لا تُكسر لمشابهتها الأفعال وعملها، فَيُلحَقُ للجمع بأواخرها ما يُلحَقُ بأواخر الفعل وهو الواو والنون فيتبعه الألف والتاء لأنه فرعه ... ثم إنهم مع هذا كله كَسَّروا بعض الصفات لكونها أسماء كالجوامد وإن شابهت الفعل. وتكسير الصفات المشبهة أكثر من تكسير اسم الفاعل في الثلاثي إذ شبهها بالفعل أقل من شبهه".

إن الخلاصة في ذلك كله أن جمع الصفات جمعًا سالمًا يدل على إرادة الحدث، وجمعها جمع تكسير يبعدها عن الحدث ويقربها إلى الاسمية.

قال تعالى:"فأنزلنا من السماء ماءً فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين"وقال تعالى:"وقال الذين في النار لخزنة جهنم ...". فـ (خازن) جُمعت في الآية الأولى جمعًا سالمًا، ففيها معنى الحدث الذي يقربها من الفعلية بخلاف الآية الثانية فقد جمع فيها (خازن) جمع تكسير الدال على الاسمية إذ هو اسمٌ لصنف من الملائكة الموكلين بالنار.

جمع التكسير

مر معنا أن الأصل في الصفات جمعُها جمعًا سالمًا، وأن هذا الجمع يجعلها لصيقة بالفعلية من جهة إرادة الحدث، لكنها قد تُجمع جمع تكسير، ومن أشهر أوزان جمع التكسير للصفات ما يلي:

ـ فُعَّال (بضم الفاء وتشديد العين) : ويطرد جمعًا لكل وصفٍ صحيح اللام جاء على زنة (فاعل) ويكون لمذكر نحو: صائم فيجمع على صُوَّام وندر في (فاعلة) نحو صُدَّاد جمع صادَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت