الصفحة 33 من 41

فالأصل في استعمال أبنية القلة أن يكون للعددين الثلاثة والعشرة وما بينهما، والكثرة لما زاد عن ذلك، وقد يُعبَّر عن القلة بوزن من أوزان الكثرة والعكس كذلك، لغرض بلاغي، ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى:"مثل الذين ينفقون آموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ..."، وقال في سورة يوسف:"إني أرى سبع بقراتٍ سمان يأكلهن سبعٌ عجاف وسبع سنبلاتٍ خضٍ وأُخر يابسات". فالعدد في الآيتين (سبعة) وحقه أن يطرد معه جمع القلة، لكنه أعطي جمع كثرة في الآية الأولى وجمع قلة في الآية الثانية، والسبب في ذلك أن الآية الأولى سيقت في مقام التكثير والمضاعفة فجيء بها على (سنابل) لبيان التكثير، وأما قوله (سبع سنبلات) فجاء بها على لفظ القلة لأن السبعة قليلة وليس هناك ما يقتضي التكثير.

وقد يؤتى بجمع القلة للدلالة على قلة نسبية وليست حقيقية، بمعنى أنه إذا قيس المعدود بمقابله كان قليلًا وإن كان كثيرًا في ذاته، ومن الأمثلة على ذلك استعمال (الأبرار) و (البرَرَة) ، فـ (الأبرار) جمع جاء في حق المؤمنين، وهم وإن كانوا كثيرًا في ذواتهم، إلا أنهم قلة بالنسبة لمن يقابلهم وهم (الفجار) ، قال تعالى:"وتوفنا مع الأبرار". وقال تعالى:"إن الأبرار يشربون من كأس". أما (البررة) فإنه لم يرد إلا في موطن واحد وصفًا للملائكة، قال تعالى:"بأيدي سفرة، كرامٍ بررة". فجاء الجمع على زنة الكثرة؛ لأنهم كلهم كذلك بخلاف البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت