خُف البعير جُمع على (أخفاف) ، وكذلك جمع (راكب) فإن أريد به من ركبوا الإبل جُمع على (رُكْبان) ، وإن أريد به من ركبوا الخيل والسفينة جمع على (رُكَّاب) .
ـ القلة والكثرة: وهو من الأسباب التي أشار إليها النحاة في أنها سبب لاختلاف أبنية الجموع، وجموع القلة على رأي الجمهور أربعة وهي: (أفْعُل) كأشهر و (أفْعَال) كأشياخ و (أفْعِلَة) كأبنية و (فِعْلَة) كفِتْية.
وزاد الفراء (فَعَلَة) كقوله (هم أَكَلَة رأس) أي: قليلون يكفيهم ويشبعهم رأسٌ واحد. ورُد على ذلك بأن القرينة على قلتهم معلومةٌ من كونهم أكلوا رأسًا واحد لا من خلال فَعَلَة.
والجمع السالم بنوعيه المذكر والمؤنث يفيد القلة، كالسنبلات والزيدين. وقد يُعبَّرُ بجمع قلةٍ عن كثرة، وجمعِ كثرةٍ عن قلة، كالرجال فهو جمعٌ من جموع الكثرة ويستعمل للقلة والكثرة، والأقلام جمع قلة ويستعمل للقلة والكثرة.
وضابط القلة ما كان من الثلاثة إلى العشرة، وما زاد فهو جمعُ كثرة، فيُقال: أربعة أحرف وعشرة أحرف، فإن زاد على العشرة قيل: حروف.
قال تعالى:"بثلاثة آلاف من الملائكة"، وقال:"بخمسة آلاف من الملائكة"فعبَّر في الآيتين بجمع ألف على (آلاف) وهو جمع قلة؛ لأن العددين ثلاثة وخمسة. لكنه قال في آية أخرى:"خرجوا من ديارهم وهم ألوف"، حيث جمع ألف على (ألوف) ، فدل على أنهم تجاوزوا عشرة آلاف، والعشرة غاية القلة.
وقال في أصحاب الكهف:"إنهم فتيةٌ آمنوا بربهم وزدناهم هدىً"، فجمع (فتى) على (فتية) جمع قلة، وذلك لأن غاية ماقيل في عددهم سبعةٌ وثامنهم كلبهم. وقال في سورة يوسف:"وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم"فجمع (فتى) على (فتيان) جمع كثرة، فدل ذلك على أنهم أكثر من عشرة.
وجُمع (الشهر) في القرآن على (أشهر) جمع قلة في مواضع متعددة، ومن ذلك قوله تعالى:"الحج أشهر معلومات"لأن أشهر الحج ثلاثة، وقال:"تربص أربعة أشهر"، فاستعمل الأشهر للقلة، ولكنه قال:"إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا". فاستعمل الشهور لما زاد على العشرة.