الصفحة 27 من 41

على صيغ المبالغة تنقلها من الوصفية إلى الاسمية، فقولك: (هو راويَة) يفيد الدلالة على الاسمية كالعارضة والداهية.

وكل ما جاء من الأوصاف الواردة على زنة (فاعل) ثم لحقتها التاء فأصبحت (فاعلة) فإنها تدل على العموم والشمول والشدة والمبالغة، فليس كل ما ينزل يُسمى نازلة حتى يكون عامًا مستطيرًا وشديدًا قاهرًا نحو: حلت بهم نازلة وجائحة: إذا عمتهم بالبلاء، وتقول: حلت بهم داهية، أي: نزل به أمر مستطير.

ولذلك جاءت أسماء يوم القيامة مؤنثةً لما فيها من العموم والشمول والشدة والقهر. وما ختم بهذه من أسماء الفاعلين أو صيغ المبالغة فإنه يُسلب معنى الحدث والوصفية وينتقل إلى الاسمية، ويدل على ذلك إبطال العمل لصيغ المبالغة بعد اتصالها بالتاء، وتصبح أسماء ذوات لهذا الصنف من الناس الذين يزاولون هذه الأفعال، فلم نسمع مثلًا: هو راويةٌ الشعرَ، لكننا سمعنا: هو راوٍ الشعرَ، فزيادة التاء ناقلٌ لهذه الصيغ من الوصفية إلى الاسمية.

اسم الآلة

يُطلق اسم الآلة على الأدوات التي يُعَالج بها، وأوزانها سماعية غير مقيسة، ويتعلق بمعانيها عدة أمور، نُجْمِلُها في نقاط:

النقطة الأولى: قد تختلف أبنية اسم الآلة للجذر الواحد تبعًا لاختلاف المعنى، ومن الأمثلة على ذلك: السُّكَّان ـ بتشديد السين وضمها مع تشديد الكاف وفتحها ـ والسِّكِّين، فهما اسما آلة، فالسُّكان ما تُسَكَّن به السفينة أي: تمنع به من الحركة والاضطراب، والسكين: المدية.

قال ابن دريد:"السكين فِعِّيل من ذبحت الشيء حتى سكن اضطرابه، وقال الأزهري: سميت سكينًا لأنها تُسَكِّن الذبيحة، أي: تُسَكِّنها بالموت".

ومن الأمثلة على ذلك الخازق والمِخْزَقة، فالخازق: اسم آلة كالخاتم ومعناه السنان، والمخزقة: الحربة، والمِغْفَر والغفارة، فالمغفر: بيضة الحديد، والغفارة: خرقة تستر الخمار أن يمسه دهن الرأس.

النقطة الثانية: إن بناء (مِفْعَل) و (مِفْعَال) و (مِفْعَلَة) تدلُّ على مجرد الأداة دون قيدٍ آخر أو زيادةِ معنى، كالمبرد والمفتاح والمكنسة، فالمكنسة: هي الأداة التي يُكنس بها، والمبرد: هي الأداة التي يُبرد بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت