ـ فِعِّيل (بتشديد العين وكسرها) : تأتي الصفةُ على هذا الوزن للدلالة على أن الموصوف بها مولعٌ بذاك الفعل قد اعتاده وألِفهُ. جاء في تفسير الرازي:"صِديق مبالغة في كونه صادقًا وهو الذي يكون عادته الصدق لأن هذا البناء يُنبئ عن ذلك يُقال: رجلٌ خِمِّير وسكِّير للمولع بهذه الأفعال".
وجاء في أدب الكاتب:"فِعِّيل: وهو لمن دام منه الفعل نحو: رجلٌ سكِّير: كثير السكر، وخميِّر: كثير الشرب للخمر، ولا يُقال ذلك لم فعل الشيء مرة أو مرتين حتى يكثر منه أو يكون له عادة".
والذي يظهر أن هذا البناء محول عن (فَعَّال) ـ بتشديد العين وفتحها ـ، كما حُول مفعيل عن مِفعال.
ـ المبالغة بزيادة التاء: من طرائق المبالغة التي وردت في لغة العرب إلحاقُ التاء بالصفات لإرادة المبالغة نحو: راويَة وعارفَة، والأصل فيهما الراوي والعارف وهما من أسماء الفاعلين، وقد تُزاد تلك التاء على ما أفاد المبالغة بنفسه كصيغ المبالغة فتفيد معها تأكيد المبالغة نحو: نسابة وعلامة.
جاء في التصريح:"وتأتي التاء للمبالغة في كراوية لكثير الرواية، وإنما أنثوا المذكر لأنهم أرادوا أنه غايةٌ في ذلك الوصف والغاية. ولتأكيدها أي المبالغة الحاصلة بغير التاء كنسابة ـ بتشديد السين وفتحها ـ وذلك لأن فعالًا يفيد المبالغة بنفسه فإذا دخلت عليه التاء أفادت تأكيدًا المبالغة لأن التاء للمبالغة".
وجاء في التلويح:"تقول: رجلٌ راوية للشعر: إذا كان يُنشده، ورجل علامة بالتشديد عالمٌ جدًا، ومعزابة: إذا كان يعزب بإبله في الرعي، أي: يبعدها لعزه، يدخلون الهاء في جميع ذلك، وذلك إذا مدحوه كأنهم أرادوا به داهية، وكذلك إذا ذموه فقالوا: رجلٌ لحانة ـ بتشديد الحاء وفتحها ـ، أي مخطئ في كلامه".
والذي نذهب إليه أن التاء إذا لم تكن للتأنيث فإنها تُحيل الوصف إلى الاسمية كالذبيحة، فقد حولت التاء الوصف إلى الاسمية أي: حولتها إلى الذات، فالذبيحة ما أُعد للذبح.
ومثل ذلك أسماء يوم القيامة كالقارعة والطامة والصاخة، فلا يصح إطلاق القارعة على كل ما من شأنه أن يقرع، وإنما هو اسم لهذا اليوم المخصص.
ومن الأبنية التي زيدت فيه التاء أبنيةُ الآلات كالعارضة: واحدة عوارض السقف، والدامغة: وهي الحديدة التي فوق مؤخرة الرحل. فكل ما خُتم بتاء التأنيث من هذه الصيغ انتقل من الوصفية إلى الاسمية، فكذلك دخول التاء