فصيغة (فَعُول) في المبالغة منقولةٌ من أسماء ذواتٍ تُستهلك وتُستنفدُ في شيءٍ ما، فعندما نقول: هو صَبُور جعلنا الذات مادةً تُستنفد في الصبر كما يُستنفد الوَضُوء حال التوضؤ به، وكما يُستَنفَد الوَقُود حالة الاتقاد به.
يقول ـ عز وجل ـ:"وقليلٌ من عباديَ الشكور". فكأن (شكور) مادةً مُعَدة لأن تُستَهلك وتُسْتَنفد في الذات الموصوفة بالشكر. وعند قولنا: (هو جَزُوع) كأننا جعلنا الجزع مادةً تُستَهلك في تلك الذات الموصوفة بالجزع.
ـ فَاعُول: هذه الصيغة من صيغ المبالغة، وهي كما سبق من صيغ لم توضع للمبالغة ابتداءً، إنما هي منقولةٌ من أسماء الصناعات، فصيغة (فاعول) في المبالغة منقولةٌ عن صيغة (فاعول) في الصنعة.
ومن أمثلته في الصناعات قولهم: ساطور وهو من أدوات الجزار، وصاقور وهي فأسٌ عظيمة تُكسر بها الحجارة، والناعور وهو جناح الرحى أو آلة السقي.
فحين تصف إنسانًا بأنه (فاروق) كأنك جعلته آلةً للفرقان، وعندما تصفه بـ (حاذور) كأنك جعلته آلةً للحذر.
ـ فَعِل: صيغة مبالغة يوصف بها من اعتاد الشيء وواظب عليه.
قال ابن طلحة:"هو لمن صار له كالعادة". وهذا البناء لم يوضَع للمبالغة ابتداءً، وإنما هو منقولٌ عن بناء (فَعِل) في الصفة المشبهة، و (فَعِل) في الصفة المشبهة يدل على عَرَض غير ثابت وعلى الهياج والخِفة، فعندما نستعمله في المبالغة في قولنا: (هو حَذِرٌ) فإن المعنى كثرة الحذر منه كثرةً لا تصل إلى درجة الثبوت، يصحب تلك الكثرة هيجانٌ وخفة واندفاع.
ـ فَعِيل: تُصاغ الصفة على هذا البناء للدلالة على أن تلك الصفة أصبحت كالطبيعة في صاحبها.
وهذا البناء لم يُوضع للمبالغة ابتداءً، وإنما نُقل من الصفة المشبهة إلى المبالغة، ويدل في الصفة المشبهة على الثبوت فيما هو خِلقة أو أصبح كالخلقة نحو: طويل وقصير وخطيب وفقيه.
ويدل في المبالغة على تكرار الشيء ومعالجته حتى أصبح في صاحبه كأنه خِلْقة وطبيعة نحو: عليم، فكأن تكراره للعلم وكثرة تقليب نظره فيه أصبح طبيعة ثابتةً فيه.