الصفحة 24 من 41

ـ مِفْعَل: هذه الصيغة تدل على المبالغة كمفعال، وهي مُستعارة ٌمن (مِفْعَل) في الآلة.

فالأصل في هذه الصيغة أنها للآلة نحو: مِبْرَد ومِسَن، ثم استُعيرت إلى المبالغة، فقولهم: (هو مِقْوَل) كان معناه: هو آلة للقول، قال الزوزني في قول امرئ القيس:

مِكَرٍ مِفَرٍ مدبرٍ مقبلٍ معًا ... كجلمودِ صخرٍ حطهُ السيلُ من عَلِ

"والمِكر مِفْعَل من كر يكر، ومفعل يتضمن مبالغة كقولهم: فلان مِسْعَر حربٍ، وفلان مِقول ومِصقع، وإنما جعلوه متضمنًا مبالغة لأن مِفعلًا قد يكون من أسماء الأدوات نحو: المِعْوَل والمِكْتَل والمِخْرَز فجُعل كأنه أداة للكر".

وقال الراغب:"رجلٌ مِحْرَب كأنه آلة في الحرب".

وقال الدكتور مصطفى جواد:"وقد بعثت الحاجة الملحة على استعارة المِفْعَل والمِفْعَال للمبالغة في صفة الموصوف الذي تناهت صفته في الفعل المشتقة منه الآلة والأداة كاشتقاقهم من سَعر فلان النار ـ بتشديد العين وفتحهاـ (فلان مُسَعرُ حرب) بتشديد العين وكسرها ... فمِفْعَل هو في أصله اسمُ آلة وأداة استُعير للمبالغة استعارة انتفاع لا انتزاع فليس هو بصيغة مبالغة من اسم الفاعل كما قال الصرفيون ـ رحمهم الله ـ ولو كان كما قالوا لَجُمع جمع مذكر سالم كسائر صفات المذكر العاقل الخالية من التاء ... وكما استعارت العرب وزن (مِفْعَل) للمبالغة كذلك استعارت وزن (مِفْعَال) لها كالمِعمَار والمِكْسَال وحاله في الاستعارة كحال مِفْعَل".

ـ فَعُول: تُستعمل هذه الصيغة لمن دام منه الفعل وكَثُر، فتقول: (رجلٌ صبور) للكثير الصبر المداوم عليه.

والذي نذهب إليه أن صيغة المبالغة (فَعُول) منقولةٌ من أسماء الذوات، فاسم الشيء الذي يُفعل به يكون على زِنَةِ (فَعُول) غالبًا نحو: وَضُوء ووقود وسَحُور، فالوَضوء هو الماء الذي يُتَوضأ به، والوَقُود هو ما توقد به النار، والسَحور لما يُتَسحر به.

وأكثر الأدوية تأتي على هذه الصيغة نحو: لَعُوق وسَعُوط وسَفُوف، ونَشُوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت