الصفحة 22 من 41

أبنية المبالغة

جاءت أبنية المبالغة في العربية على أوزان متعددة للمبالغة، منها (فَعال) بتشديد العين نحو: تواب، و (مِفْعَال) نحو: مِنْحَار، و (فَعُول) نحو: غفور، و (فَعِل) نحو: حَذِر، و (فاعول) نحو: فاروق وغيرها، وهنا يرد سؤال وهو هل هذه الأبنية تفيد معنى واحدًا في المبالغة؟ فهل غفار وغفور بمعنى واحد، وهل هماز وهُمَزَة وهَمُوز بمعنى واحد؟.

قال أبو هلال العسكري:"فأما في لغةٍ واحدةٍ فمُحال أن يختلف اللفظان والمعنى واحد كما ظن كثيرٌ من النحْويين واللغويين".

وقال:"من لا يتحقق المعاني يظن أن ذلك كله يُفيد المبالغة فقط وليس الأمر كذلك، بل هي مع إفادتها المبالغة تفيد المعاني التي ذكرناها".

واعلم أن أبنية المبالغة على ضربين:

الأول: أن يتفق البناءان في الجذر، ويدل كل منهما على المبالغة في الأصل، لكنهما يختلفان في المعنى العام فيكون لكل منهما معنىً مُغاير يختص به عن الآخر نحو: رجلٌ ذُعَرَة، أي: ذو عيوب، وامرأة ذَعُور تُذعَرُ من الريبة والكلام القبيح، ومثله: الضحاك والضُحَكَة، فالضحاك مدح والضحكة ذم.

الثاني: أن يتفق البناءان في الجذر، ويدل كل منهما على المبالغة في الأصل، لكنهما يتفقان في المعنى العام ويختلفان في الدلالة الخاصة لكل منهما نحو: غفار وغفور وهماز وهُمَزَة.

ـ وأشهر أبنية المبالغة هي:

ـ فَعَّال (بتشديد العين وفتحها) : من الأمثلة على ذلك كذاب وكفار، والشيء إذا كُرر فعلُه بني على (فعال) ـ بتشديد العين وفتحها ـ. ادعى أبو بكر بن طلحة أن فعالًا لمن صار له صناعة. وقيل هو العكس، أي: أن فعالًا في المبالغة أصلٌ لفعال في الصناعة.

جاء في (المقتضب) :"هذا باب ما يُبنى عليه الاسم لمعنى الصناعة لتدل من النسب على ما تدل عليه الياء"وذلك قولك لصاحب الثياب: ثواب، ولصاحب العطر: عطار. والذي نراه أن فعالًا في المبالغة منقول عن فعال في الصنعة؛ لأن الأصل في المبالغة هو النقل من شيء إلى آخر، فتحصل بعد ذلك المبالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت