ـ التحول في الصفات: إذا أردنا جعل الصفة ملازمةً لصاحبها من خلال التعبير بالفعل جُعلت تلك الصفة على زِنةِ (فَعُل) فمجيء الفعل على هذا الوزن يدل على أن الصفة راسخةٌ في صاحبها، نحو: خطَب وخَطُب، وبلَغ وبلُغ، فالتعبير عن الصفات اللازمة والغرائز الثابتة بصيغة (فَعُل) دليلٌ على أن الضمة أقوى الحركات.
ـ التحويل لقصد المدح والذم: قد يُعبر عن الوصف بصيغة (فَعُل) لإرادة المدح أو الذم، فإذا أردنا جعل الفعل الثلاثي مُشعِرًا بالمدح أو الذم حولناه إلى (فَعُل) أيا كانت حركة عينه في الأصل، فيأخذ في هذه الحالة أحكام نعم وبئس، نحو: فهِم خالدٌ المسألة، فإذا أردت مدحه بالفهم قلت: فَهُمَ الرجلُ خالدٌ.
ـ التحويل للتعجب: للتعجب صيغتان قياسيتان، وهما: ما أفعله وأفعِل به، ويجوز في كل فعل ثلاثي أن يأتي على صيغة (فَعُل) لقصد التعجب نحو: فهِم محمدٌ، فإذا أردت التعجب من فهمه قلت: فهُم محمدٌ.
ـ المرويات اللغوية: إن المرويات اللغوية تدل في أكثر الأحيان على أن الضمة أقوى من غيرها، قال ابن جني:"الذِل في الدابة ضد الصعوبة، والذُل للإنسان ضد العز، وكأنهم اختاروا للفصل بينهما الضمة للإنسان والكسرة للدابة لأن ما يلحق الإنسان أكبر قدرًا مما يلحق الدابة واختاروا الضمة لقوتها للإنسان والكسرة لضعفها للدابة. ولا تستنكر مثل هذا ولا تَنْبُ عنه فإن من عرف أَنِسَ ومن جهِل استوحش، وقد مر بنا من مثل هذا ما لا يُحصى كثرة. ومن ذلك قولهم: حلا الشيءُ في فمي يحلو، وحَلِي بعيني، فاختاروا البناء للفعل على فعل فيما كان لحاسة الذوق لتظهر فيه الواو. وعلى فَعِل في حَلِيَ يحلَى لتظهر الياء والألف وهما خفيفتان ضعيفتان إلى الواو لأن حصة الناظر أضعف من حس الذوق بالفم".
ـ قد يُعدَل من صيغةٍ إلى صيغةٍ أخرى للتمييز بين معنيين نحو: رجلٌ سَكْت وسَكِت، فـ (سَكْت) للكثير السكوت، و (سَكِت) لقليل الكلام فإذا تكلم أحسن. ومثله حصين وحَصَان، جاء في (المخصص) قال سيبويه:"امرأة حصان على نحو قولهم: بناء حصين في المعنى، أرادوا أن يخبروا أن البناء محرزٌ لمن لجأ إليه وأن المرأة مُحرزة لفرجها وخالفوا فيه بين البنائين ... وكذلك قالوا: فرس حصان لأنه محرزٌ لفارسه ... وقال سيبويه أيضًا: الرزين من الحجارة والحديد، والمرأة رزان فرقوا بين ما يُحمَل وبين ما ثَقُل في مجلسه فلم يخف ... وقال أبو علي: القول في الثَقال والثقيل كالقول في الرزان والرزين".