الصفحة 20 من 41

"وتكون الصفات اللازمة للنفوس على (فعيل) نحو: شريف وخفيف وعلى أضدادها نحو: وضيع وكبير وصغير". فيتضح مما سبق أن هذه الصيغة تدل على الثبوت واللزوم وأن هذه الدلالة هي أبرز ما يميز هذا البناء، فإن أردنا المبالغة في هذا الوصف حولنا إلى زِنَةِ (فُعَال) نحو: طويل وطُوال وكبير وكُبَار، فإذا أردنا المبالغة فوق ذلك ضُعفَت عينُه فقلنا: كُبار وحُسان بتشديد الباء والسين في كل من المثالين. جاء عند ابن جني في (الخصائص) :"في المبالغة لا بد أن تترك موضعًا إلى موضع إما لفظًا إلى لفظ وإما جنسًا إلى جنس، فاللفظ كقولك: عُرَاض فهنا قد تركت لفظ عريض، فعُرَاض إذًا أبلغ من عريض ...".

وجاء في شرح الرضي على (الشافية) :"والظاهر أن فُعالًا مبالغةُ فعيل في المعنى، فطُوال أبلغ من طويل، وإذا أردت المبالغة شددت العين فقلت طُوَال".وفي (المخصص) :"رجل طويل وطُوال، فإذا أفرط في الطول: قالوا: طُوال (بتشديد الواو) . وقيل: إن ذلك قياس إذ كل فعيل يجوز فيه ثلاث لغات: فُعَال وفُعَال (بتشديد عينه) ، وقيل: بل هو كثير. كل ما مر معنا من صيغ الصفات المشبهة هي صفاتٌ مقيسة، وهناك من الصفات ما هو مسموع كـ (فُعْل) نحو: حُر وصُلب، و (فَعْل) نحو: فَخْم وضَخْم، و (فَعَل) نحو: حَسَن وبَطَل، و (فَعَال) نحو: جبان وجواد، و (فِعَال) نحو: هِجَان وكِنَاز، وأغلبُها مصوغٌ من (فَعُل) الذي قياسه على (فعيل) وتدل هذه الصيغ المسموعة على ما تدل عليه (فعيل) من الدلالة على الثبوت."

و (فُعَال) بضم الفاء أبلغ من (فِعَال) بالكسر، و (فِعال) بالكسر أبلغُ من (فَعال) ، وذلك لأن الضمة أقوى من الكسرة، والكسرة أقوى من الفتحة.

والذي يدل على أن الضمة أقوى الحركات ما يلي:

ـ المغالبة: معنى ذلك أن الفعل المضارع تُضم عينه إذا ذُكِر في سياق المغالبة ـ وهي عادة ما تكون بين اثنين ـ فتلزم عين المضارع الضمة، وإن كان في الأصل غير مضموم نحو: غلَب يغلِب، فعين المضارع هنا مكسورة، فإذا جاء في سياق المغالبة قلت: غالبني فغلبتُهُ فأنا أغلُبُه ـ بالضم ـ ونحو: سبق يسبِق ـ بالكسر ـ، فإذا جاء للمغالبة قلت: سابقني فسبقته فأنا أسبقُهُ. فإلزام عين المضارع الضمة حال مجيئه في سياق المغالبة دلالة على أن الضمة أقوى الحركات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت