الصفحة 18 من 41

دلالات أبنية الصفة المشبهة

لا تنحصر دلالات الصفة المشبهة في دلالة واحدة، فلكل بناء منها ما يميزه عن غيره، وأشهر أبنية الصفة المشبهة ما يأتي:

ـ فَعِل (بفتح الفاء وكسر العين) : اعلم أن هذه الصيغة دالةٌ على الأدواء الباطنة نحو: وَجِع وحَبِط وعَمٍ مَن عمي قلبُه، أما إذا كان العمى في العين فهو أعمى، وتدل أيضًا على العيوب الباطنة نحو: لَحِز، أي: بخيل، ونَكِد، وشَكِس، وتدل على كل هيجانٍ أو خِفة كأشِر وبَطِر وفَرِح. جاء في شرح الرضي على الشافية:"فَعِلٌ من هذا الباب فيما يدل على الهيجانات والعيوب الباطنة". وجاء عند سيبويه في الكتاب:"... وقد بنوا أشياء على فَعِلَ يَفْعَل فَعَلًا وهو فَعِلٌ لتقاربها في المعاني وذلك ما تعذر عليك ولم يسهل وذلك عَسِرَ يعسَر عَسَرًا وهو عَسِر، وشَكِسَ يشكس شَكَسًا وهو شَكِس ... وقالوا: لَقِسَ يلقسُ لَقَسًا وهو لَقِسٌ، ولَحِز يلحَز لحزًا وهو لَحِزٌ، فلما صارت هذه الأشياء مكروهة عندهم صارت بمنزلة الأوجاع وصار بمنزلة ما رُموا به من الأدواء".

وكثيرًا ما يُنيبون الوصف بصيغة (أفْعَل) عن الوصف بصيغة (فَعِل) على أن دلالتهما واحدة، فيقولون: (شَعِثَ وأشعث، وجَرِبَ وأجرب) ، والصحيح أن لكلٍ منهما معنى وقصدًا، فبناء (فَعِل) يختلف عن (أفعل) في جملة أمورٍ منها أنه عَرَضٌ غير ثابت، وأن فيه هَيْجًا وأنه فيما يكره من الأمور الباطنة غالبًا. وأما (أفعل) فيكون ثابتًا وأنه في العيوب الظاهرة، فمن يقول ـ مثلًا ـ: (هو جَرِبٌ جعله بمنزلة الداء الذي ابتُلي به صاحبه، فبناه على(فَعِل) ، ومن يقول هو أجرب جعله من باب الخِلقَة). فنخلص من ذلك إلى أن الوصف بصيغة (فَعِل) يدل على المعنى العارض للذات غير الراسخ أو المستقر فيها، كفَرِح وأَسِف. كما أن هذه الصيغة تتصف بصفة الهَيْج والخِفة كقَلِق وفَرِح وأَشِر، ويكون هذا البناء غالبًا فيما يُكره من الأدواء والعيوب الباطنة.

ـ أفْعَل: يأتي هذا الوزن وصفًا للألوان كأحمر وأزرق، وللعيوب الظاهرة نحو: أعمى وأجهر وأعور، ويأتي وصفًا للحُلى من خِلْقةٍ أو ما هو بمنزلتها، والمقصود بالحُلى العلامات الظاهرة للعين نحو: أغيد وأهيف وأكحل، وأما ما هو بمنزلة الخِلْقَة فهو وصفٌ طرأ على الذات فثبت بعد أن كان غير موجود نحو: الأقطع: للمقطوع اليد، والأجدع والأخرم والأشرم. قال سيبويه:"أما الألوان فإنها تُبنى على أفعل ... وقد يُبنى على أفعل ويكون الفعل على فَعِلَ يفعَل والمصدر فَعَل ماكان داء أو عيبًا لأن العيب نحو الداء ففعلوا ذلك كما قالوا: أجرب وأنكد وذلك قولهم: عور يعور وهو أعور". فصيغة (أفعل) تدل على أن الصفة في الذات ظاهرةٌ ثابتة، بخلاف (فَعِل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت