الصفحة 17 من 41

ـ فُعُل: نحو: بابٌ فُتُح، وغُلُق، وأمرٌ نُكُر. وتنوب هذه الصيغة عن اسم الفاعل فتفيد المبالغة، نحو: رجلٌ سُهُد، أي: قليل النوم، وفرسٌ فُرُط: إذا كانت تتقدم الخيل.

ـ فُعْل: نحو: ناقةٌ عُبْرُ أسفار، وشيءٌ نُكْر. ويقابلها من الصفات المشبهة باسم الفاعل فُعْل بمعنى فاعل نحو: حُر وصُلْب.

ـ فَعَل بفتحتين: نحو: إبلٌ هَمَل، ورجلٌ نَكَل للذي يُنَكل به أعداؤه. وتنوب هذه الصيغة عن اسم الفاعل فتفيد المبالغة أيضًا، نحو: رجلٌ صَنَع، أي: حاذق، وثوبٌ خَلَق، ومكانٌ زَلَق، ورجلٌ حَسَن. فيظهر أن ما عُدِل عن صيغة مفعول إلى صيغة أخرى يفيد المبالغة عمومًا وذلك لأن النقل يفيد المبالغة في الغالب.

الصفة المشبهة

الصفة المشبهة تدل على الثبوت، ومعنى الثبوت الاستمرار واللزوم، فعندما نقول: (زيدٌ طويل) فيعني ذلك أن صفة الطول ثبتت في صاحبها على وجه الدوام. فإذا أردنا التجدد والحدوث حولنا الصفة المشبهة إلى اسم الفاعل. فعند قولنا: (زيدٌ كريم) أي: هو متصفٌ بالكرم على وجه الاستمرار، فإذا أردنا وقوع الكرم منه في الغد قلت: (هو كارمٌ غدًا) ولا تقول: (هو كريمٌ غدًا) ، فإذا وقع منه كرمٌ في الماضي قلت: (هو كارمٌ أمس) ولا تقول: (هو كريمٌ أمس) . جاء في (التصريح) :"أنك إذا أردتَ ثبوتَ الوصفِ قلت (حسنٌ) ولا تقول (حاسن) وإن أردت حدوثه قلت (حاسنٌ) ولا تقول (حسنٌ) ". وقال رضي الدين الاستراباذي:"الثبوت أي الاستمرار واللزوم ... ولهذا اطرد تحويل الصفة المشبهة إلى فاعل: كحاسن وضائق عند قصد النص على الحدوث ..". والذي يظهر أن الصفة المشبهة لا تدل على الثبوت دائمًا، فمنها ما يدل على ذلك، كقولهم: (أبكم وأصم وأفطس وطويل وقصير ودميم) وقد تدل على وجهٍ قريبٍ من الثبوت، نحو: (نحيف وسمين وبليغ وكريم) ولا تدل على الثبوت في نحو: (ظمآن وغضبان وريان) . فإن قيل: فما الفرق إذن بين اسم الفاعل والصفة المشبهة التي لا تدل على الثبوت مثل ظمآن وظامئ؟ فنقول: إن الصفة المشبهة لا تطلق إلا إذا اتصف بها صاحبها، فلا نقول هو ظمآن غدًا أو أمس بخلاف اسم الفاعل فإنه يصح فيه ذلك، فتقول: هو ظامئٌ غدًا أو أمس. جاء في (معاني القرآن) للفراء:"... وهو كريمٌ إذا كان موصوفًا بالكرم، فإن نويت كرمًا يكون منه فيما يُستقبل قلت: كارم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت