الصفحة 12 من 41

ـ الاستمرار: وذلك مثل قوله تعالى:"إن الله فالقُ الحب والنوى ..". ففلقُ الحب والنوى مستمر وما زال ـ سبحانه وتعالى ـ يفلق.

ـ الثبوت: وذلك مثل قولنا: (واسع الفم وبارز الجبين وجاحظ العينين) . فهو يدل على الثبوت في هذه الأمثلة كالصفة المشبهة بل هو صفة مشبهة. جاء في المفصل أن اسم الفاعل والمفعول يجريان مجرى الصفة المشبهة في الدلالة على الثبوت فيقال: ضامر البطن، وجائلة الوشاح، ومعمور الدار.

دلالة اسم الفاعل على النسب:

من دلالات اسم الفاعل دلالته على النسب إلى شيء معين، كقولهم لذي الدرع: دارع، ولذي النبل: نابل، ولذي الرمح: رامح، ولذي الترس: تارس، ومنه قولهم: رجلٌ تامر، أي: ذو تمر، ولابن: ذو لبن.

جاء في (المقتضب) :"فإن كان ذا شيء، أي: صاحب شيء بُني على (فاعل) ... فقلت: رجل فارس أي: صاحب فرس، ورجل دارع ونابل وناشب، أي: هذه آلته، قال الشاعر:"

وغَرَرْتَنِي وزعمتَ أنـ ... ـــك لابنٌ بالصيفِ تامر"."

وقد يأتي اسم الفاعل وصفًا للمؤنث بمعنيين، فتثبت التاء إن كان معناه مشتركًا بين المذكر والمؤنث، وتُحذف إن كان معناه خاصًا بالمؤنث، وذلك مثل قولنا: (امرأة طاهر) من الحيض و (امرأة طاهرة) نقيةٌ من العيوب، وكذلك (امرأة حامل) من الحبل و (امرأة حاملة) على ظهرها أو تحمل شيئًا ظاهرًا. وقد يكون معناه خاصًا بالمؤنث فتدخله التاء في موضعٍ وتُحذف عنه في موضعٍ آخر، وذلك مثل (حائض ومرضع وطالق) فتتجرد هذه الأوصاف من التاء إن أُريد بذلك النسب؛ فإذا قلت: (امرأة مرضع) أي: ذات إرضاع، وتتصل بالتاء إن أُريد بذلك مباشرة الفعل، فتقول: (امرأة مرضعة) أي: ألقمت ثديها للصبي. قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:"المرضع من لها ولد ترضعه، والمرضعة من ألقمت الثدي للرضيع وعلى هذا فقوله:"يوم ترونها تذهل كل مرضعةٍ عما أرضعت"أبلغ من (مرضع) في هذا المقام فإن المرأة قد تذهل عن الرضيع إذا كان غير مباشرٍ للرضاعة فإذا التقم الثدي واشتغلت برضاعه لم تذهل عنه إلا لأمرٍ هو أعظم من اشتغالها بالرضاع".

ومنه قوله تعالى:"جاءتها ريحٌ عاصف"أي: ذاتُ عصف، وقال:"ولسليمان الريح عاصفةً تجري بأمره"فإنه لما أراد الحدوث أنث الصفة، أي: تعصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت