الصفحة 11 من 41

أثبت وأدوم من اسم الفاعل، فإن كلمة (قائم) أدوم وأثبت من قام أو يقوم، ولكن ليس ثبوتُها مثل ثبوت (طويل) أو (دميم) أو (قصير) فالقيام يمكن الانفكاك عنه إلى حالة غيره، أما الطول والدمامة والقِصَر فلا يمكن الانفكاك عنها. جاء في (الكشاف) في قوله تعالى:"فلعلك تاركٌ بعض ما يوحى إليك وضائقٌ به صدرُك""فإن قلت: لِمَ عدل عن (ضيق) إلى (ضائق) ؟ قلتُ: ليدل على أنه ضيقٌ عارضٌ غيرُ ثابت لأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان أفسح الناس صدرًا، ومثله قولك: (زيدٌ سيدٌ وجواد) تريدُ السيادة والجود الثابتين المستقرين فإذا أردت الحدوث قلت: سائد وجائد".

وفي (الكشاف) في قوله تعالى:"كانوا قومًا عَمِين""والفرقُ بين العمي والعامي أن العمي يدل على عمى ثابت، والعامي على عمى حادث".

فإذا ما أردنا حدوث الصفة المشبهة وخروجها عن دلالة الثبوت حُولتْ إلى (فاعل) . جاء في حاشية الصبان:"إذا قُصد حدوث الصفة المشبهة في الماضي أو الاستقبال حُولتْ إلى فاعل، فتقول في عفيف وشريفٍ وحسن: عاف وشارف وحاسن أمس أو غدًا"ا. هـ

ـ أزمنةُ اسمِ الفاعل: يجيء اسمُ الفاعل للأزمنة الآتية:

ـ المُضِي: وذلك كقوله تعالى:"أفي الله شكٌ فاطرِ السموات والأرض"أي: فَطر، ومثل قولنا:"هذا قاتلُ زيد"أي: قتله، وهناك فرقٌ بين الفعل الماضي واسم الفاعل الدال على المُضي؛ فاسم الفاعل يدل على ثبوت الوصف في الزمن الماضي ودوامه فيه بخلاف الفعل الماضي الذي يدل على وقوع الفعل في الزمن الماضي لا على ثبوته ودوامه.

ـ الحال: وذلك مثل قولنا: (كلانا ناظرٌ قمرًا) . ونحو قوله تعالى:"فما لهم عن التذكرة معرضين". ونحو: (مالك واقفًا؟) . فإن اسم الفاعل في هذه الأمثلة يدل على الحال.

ـ الاستقبال: وذلك نحو قوله تعالى:"إني خالقٌ بشرًا من طين"أي: سأخلقُ، وكقوله تعالى:"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة". أي: سأجعلُ. والفرق بينه وبين الفعل المضارع الدال على الاستقبال هو أن الأمر في اسم الفاعل كأنه قد تم وثبت وصفًا لصاحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت