به مكانًا دون مكان، ولا كذلك المسجد فإنك جعلته اسمًا لما يقع فيه السجود بشرط أن يكون مبنيًا على هيئة مخصوصة ...". ومثل ذلك (المَنْسِك) فلو أريد مكان النسك عمومًا لقال: (المَنْسَك) ، فلما قصد به مكان نُسُكٍ مخصوص قال: (المَنْسِك) ، وكذلك (المَفْرِق) لأنه مفرق الطريق أو الرأس ولو أريد به مكان الفرق عمومًا لقيل: (مَفْرَق) ."
مَفْعَلَة:
ورد في كلام العرب ما هو مصوغٌ من الثلاثي الأصل على زِنَةِ (مَفْعَلَة) للدلالة على كثرة الشيء الجامد بالمكان، وذلك مثل قولهم: أرضٌ مأسَدَة، أي: كثيرة الأسود، ومسبعة، أي: كثيرة السباع، ومذْأَبَة، أي: كثيرة الذئاب. قال الرضي في شرحه على الشافية:"واعلم أن الشيء إذا كثُر بالمكان وكان اسمًا جامدًا فالباب فيه مَفْعَلَة بفتح العين". وهو ليس بقياس.
ومن معاني هذا البناء دلالته على سبب كثرة الشيء كقولهم:"الولد مجبنةٌ مبخلة محزنة"أي: سببٌ لكثرة الجبن والبخل والحزن. جاء في حاشية الصبان:"وقد صاغوا (مفعلة) من الثلاثي اللفظ أو الأصل لسبب كثرة مسماه أو محلها مثالها لسبب الكثرة (الولد مجبنة مبخلة) أي: سبب لكثرة الجبن عن الحرب وكثرة البخل. ولمحل الكثرة: مَأسَدة ومسبعة ومقثأة ومفعأة، أي: محلٌ لكثرة الأسد والسبع والقثاء والأفعى".
اسم الفاعل
اسم الفاعل يدل على الحدث والحدوث وفاعله، ودلالته على الحدث مقصودٌ بها دلالةُ اسم الفاعل على معنى المصدر، ويقصد بالحدوث التغير، فعندما نقول: (زيدٌ قائم) فالقيام ليس ملازمًا لصاحبه، أما دلالته على الفاعل فالمقصود بها دلالته على الذات، فقولنا: (قائم) أي: صاحب القيام.
قد يقول قائل: لقد مر في أول هذا الكتاب أن الاسم يدل على الثبوت والدوام، ثم ضُربَتْ أمثلةٌ لذلك، وكان من ضمن الأمثلة التمثيلُ بأسماء الفاعلين، فكيف نجمع بين ذلك وقولِنا الآن: إن اسم الفاعل يدل على الحدوث لا الثبوت؟
الجواب عن ذلك أن اسم الفاعل في منزلةٍ بين الفعل والصفة المشبهة، فهو دالٌ على الثبوت بالنسبة للفعل، فاسم الفاعل أدومُ وأثبتُ من الفعل، ويكون دالًا على التغير والحدوث عند مقارنته بالصفة المشبهة، فالصفة المشبهة